إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

اعلم أنَّك إذا تتبَّعت على ما يقوله القوم في كتبهم وألسنتهم للمذهب الإباضيِّ ستجدهم ما بين مصوِّب ومضلِّل، وهاهنا نحن نذكر ما ييسِّر الله لنا من مقالهم فنحصره في مقامين:

المقام الأوَّل: في مقالهم الطاعن فينا، قلت: وممَّن له جراءة الإقدام في مثل هذا المقام رجل من الأمَّة البلوشيَّة المعروف باسم محمَّد بن عبد الرحيم الزرجالي المنتمي إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، فهذا الرجل لم يأل جهداً في الطعن على المذهب الإباضيِّ وأهله، ومنهم الذين صرَّح على ثقته وقبول رواياته علماؤه العظام، كالإمام البخاري والقسطلاني، ولقد خرج هذا الإنسان من شدَّة بغضه عن مقتضى دينه، ونسي بشدَّة حماقته ما أسَّسه علماء مذهبه من الحكم للجنَّة(1) لكلِّ من قال: «لا إله إِلاَّ الله»… إلخ، فإنَّه قد صرَّح في مصنَّفاته المؤلَّفة في الطعن على المصنِّف ومذهبه، فقال: «إنَّ الإباضيَّة لا يشمُّون للجنَّة رائحة»، وصرَّح فيها باللعنة على بعض العلماء من الإباضيَّة كالشيخ ابن النظر، وعلَّل بقوله: «لأنَّه لعن الإمام عليًّا، مع أنَّ اللعنة عنده لا تصحُّ إِلاَّ من علم كفره».اهـ.

أقول: إنَّ لعنته المذكورة راجعة إليه، لأنَّه من صرَّح له بتلك اللعنة فهو لم نقف عليه بتصريح لعنة على الإمام علي، بل إنَّ الموقوف عليه هو تصريح معاوية بلعن الإمام عليٍّ. اهـ.

ومنه ما ذكره ابن بطوطة في رحلته: "تحفة النظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وهو رجل سنِّيٌّ من أهل المغرب، وقد قدم على عُمان وذلك في أيَّام بني نبهان، فذكر عنهم غير الجميل، وليته دخلها أيَّام الأيمَّة العادلين، حتَّى يرى غير ما رأى وينظر السيرة النيِّرة، والحقَّ الواضح، ومكارم الأخلاق، ومعالي الصفات، ومقامات الكمال، وعواطف الإحسان والإفضال.

ما كلُّ ما يتمنَّى المرء … يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهي … السفن

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بالجنة».

٦٤ / ٩٠٨