إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٦٥فمن مقاله في تلك الرحلة قوله: «وأكثرهم خوارج»، أي أنَّ أهل عمان أكثرهم خوارج، ويعني به الإباضيَّة، قال: «ولكنَّهم لا يقدرون على إظهار مذهبهم، لأنَّهم تحت طاعة السلطان قطب الدين تمتن ملك هرموز»، قال: «وهو من أهل السنَّة».
قال سيِّدي نو الدين: «ولم نعلم أنَّه أتى على الإباضيَّة في عمان وقت لا يقدرون على إظهار مذهبهم فيها». قال: «وهم إباضيَّة المذهب، ويصلُّون الجمعة ظهرًا أربعًا، فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن، ونثر كلامًا شبه الخطبة، يرضى فيه عن أبي بكر وعمر، ويسكت عن عثمان وعليٍّ».
قلت: وإنَّما كانوا يصلُّون الجمعة ظهرًا لأنَّه لا إمام لهم يومئذ، ومن شروط صحَّة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام(1) ، فإذا اختلَّ أحد الشرطين فقد اختلفوا في صحَّة الجمعة، وهي بدل من الظهر، فالظهر واجبة بيقين، والبدل مختلف فيه إِلاَّ مع كمال الشروط، فلهذا اختاروا المجمع عليه على المختلف فيه، لأنَّه خروج من العهدة بيقين، والجمعة عندهم قائمة بصُحار، وهي قصبة عمان، ولا تتكرَّر الجمعة عندهم في المصر الواحد، ولعلَّ ما ذكره من فعل الإمام بعد الصلاة تذكير وتخويف وموعظة، وهو شأن المرشدين في المجامع والمحافل، وليس هو بخطبة الجمعة؛ وسكوتهم عن عثمان وعليٍّ دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم، فإنَّهم لا يعدُّون الشتم دينًا كما هو شأن الشيعة، قلت: فهذا أهون بكثير مِمَّا ينسبه غيره إلى الإباضيَّة في عليِّ بن أبي طالب، لأنَّه لم يذكر عنهم إِلاَّ السكوت عن عثمان وعليٍّ، وأمَّا غيره فيرفعون عنهم فيهما بما هو أشدُّ وأشدُّ، كما سنقف عليه إن شاء الله.
(1) - … وانظر شروط الجمعة في: ابن بركة: الجامع ؛ وفي السالمي: العقد الثمين. ففيهما بسط في الموضوع.