إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣وسنذكر في هذا الموضع شيئًا من أخبار الإمام عبد الوهَّاب t نقلاً من كتاب السير للشيخ أبي العبَّاس الشمَّاخي رحمه الله، قال: «الإمام الباسل ــ يعني به الإمام عبد الوهَّاب ــ الشجاع التقيُّ الليِّن الحليم، أمير المؤمنين عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن دوستار بن سابور بن يابكان بن سابور ذي الأكتافئ الفارسي، بويع بالإمارة بعد أبيه عبد الرحمن بمدينةٍ تيهرت بنحو شهر، وذلك أنَّ عبد الرحمن لمَّا حضره الموت جعلها شورى بين أشياخ المسلمين: مسعود الأندلسي، ويزيد بن فندين، وأبي قدامة اليفرني، وعمران بن مروان الأندلسي، وأبي الموفَّق سعدوس بن عطيدة(1) وشكر بن صالح الكتامي، ومصعب بن سرمان، وعبد الوهَّاب بن عبد الرحمن فتدافعوها، فأجمعوها على أحد اثنين: مسعود، وعبد الوهَّاب، ثُمَّ مال الأكثرون والعامَّة إلى تولية مسعود، فبادروا إلى مبايعته فبلغه الخبر فاختفى، فأرادوا عبد الوهَّاب، وخرج مبادرًا ليكون أوَّل من بايع عبد الوهَّاب، ومال أبو قدامة إلى مبايعة عبد الوهَّاب، لأنَّ أمَّ عبد الوهَّاب يفرنيَّة، وطمع أن يؤثره على من سواه؛ فتكلّم هو وأصحابه حين أرادوا مبايعته أن لا يقطع أمرًا دون مشورة [جماعة] من المسلمين معلومةٍ، فقال مسعود وجماعة المسلمين: لا نعلم شرطًا في الإمامة إِلاَّ أن يحكم بيننا بكتاب الله وسنَّة نبيِّه u، وآثار الصالحين قبله؛ فسكت يزيد وأصحابه عن ذكر الشرط حين ردَّ عليهم المسلمون، فأوَّل من بايعه مسعود وتتابع المسلمون ثمَّ بايعه المسلمون بيعة عامَّة، فحملوه إلى دار الإمارة ولم يتخلَّف عن بيعته أحد، ولم ينقم عليه أحد حكمًا ولا أمرًا، ثُمَّ إنَّ عبد الوهاب لمَّا تمَّت بيعته قدَّم الراغبين عن الأمر، وأخَّر الراغبين فيها.
(1) - كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عطيَّة». وهو: