إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠فدخل المعتزلة تحت طاعة الإمام ووضعت الحرب أوزارها، وأرادوا أن يمكروا بأيُّوب ويقتلوه غيلة أو فتكاً، فأرسلوا إليه ليكرموه، فمنعه المسلمون أو بعضهم، فأبى إِلاَّ المسير، فأخافوه الغدر ولم يلتفت إلى قولهم، فلمَّا بلغ إلى بعض أحياهم(1) أنزلوه في خصٍّ، فقدَّموا إليه العشاء ورحَّبوا به، فأكل على المائدة وما فيها، ومن جملة ذلك شاة، ثُمَّ قُدِّم إليه وطبُ لبنٍ فشربه جميعًا، ثُمَّ أخذ في قراءةٍ بعد أن صلَّى حتَّى أصبح فصلَّى بوضوءه فأمرهم أن يقرِّبوا إليه فرسه فلم يجدوا فرصة لغدره، فتكفَّل لهم بعض قتَّاليهم بقتله، فلمَّا ركب طلبوا إليه أن يعلِّمهم الفروسيَّة فأجابهم، فأخذوا قضبانًا يترامون بها وهو معهم في ذلك إذ حمل عليه المتكفِّل بقتله ولم يشعر حتَّى كاد أن يطعنه، فتغافل له حتَّى ضربه فالتقى(2) الضربة وحمل عليه فقتله، وقتل معه ثمانية، ثُمَّ حمل على الجهة الأخرى وقتل ثمانية، فقال لنساء الحيِّ: «أيكفيكنَّ أم أزيدكنَّ؟» فقلن: «يكفينا». انتهى ما أدنا(3) نقله من سيرة الشيخ أبي العبَّاس t.
وقوله: «والشيخ أبي سعيد االكدمي»
أي العلاَّمة الإمام الشهير محمَّد بن سعيد بن محمَّد بن سعيد الكدمي، إمام هذا المذهب، وقد لقَّبه سيِّدي نور الدين t بإمام المذهب، وهو مراده بقوله: «الإمام» و«إمام المذهب» في المشارق، فإذا أطلق بذلك اللقبَ فيه فمراده به هو هذا الإمام tما.
(1) - كذا في الأصل، والصواب: «أحيائهم ».
(2) - كذا في الأصل، والصواب: «فاتَّقى».
(3) - كذا في الأصل، والصواب: «أردنا».