إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٦٧أقول: وقد بيَّن علماؤنا رحمهم الله، وأخصُّ من بينهم سيِّدي نور الدين نفعنا الله به حقيقة القول في الإمام عليِّ بن أبي طالب، وهاك نصُّه، قال: «وأمَّا مسألة عليٍّ وأهل النهروان، فإنَّ الحكم فيها واضح، وذلك أنَّ عليًّا قلَّد أمر الإمامة الحكمين على عهود ومواثيق يحكمان فيها كيف شاءا، إن شاءا عليًّا، أو معاوية، أو غيرهما، فأمر ذلك إليهما، فعاتبه المسلمون على ذلك، وبيَّنوا له أخطاءه في القضيَّة فلم يعتبهم، وناظروه فغلبوه، وأرسل إليهم ابن عبَّاس، فخصموه أي غلبوه في الخصومة، وأظهر لهم التوبة، ودخلوا معه الكوفة، ثمَّ كتب معاوية إلى أمراء العراق، أنَّه لا يضرُّكم أيُّ رجل ملك من قريش، وإنِّي أعطيكم وأعطيكم، فنهضوا عليه نهضة رجل حتَّى أزلُّوه عن بصيرته، وأضلُّوه عن طريقته، وخطب على المنبر بين مجامع الناس أنَّ التحكيم صواب، وهدَّد من يخالفه في ذلك بالقتل. فخرج عنه المسلمون بعد الإيَّاس منه، وقدَّموا عليهم إمامًا عبد الله بن وهب الراسبيَّ(1) ، وخرجوا إلى النهروان.
(1) هو عبد الله بن وهب بن راسب بن يرعان بن مالك الأزدي العماني (ت: 9 صفر 38هـ/658م): صحابي جليل أدرك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وشارك مع الإمام علي في حروبه قبل التحكيم، وبعد التحكيم انتخبته المحكِّمة إماماً لهم. وقد عرف بالعلم والرأي، بالزهد والعبادة. … وانظر- المبرِّد: الكامل، ج2/ص119. الدرجيني: طبقات، ج2/ص201-202