إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

قال المصنِّف: «وأنَّ أحكام المشركين ليست كأحكام المُوَحِّدين». انتهى

أقول: قال سيِّدي نورالدين t: «اِعلم أنَّ المشركين أصناف، منهم أهل كتاب ومنهم(1) ليسوا أهل كتاب؛ فأهل الكتاب منهم اليهود، وهم أهل ملَّة موسى u، والنصارى وهم أهل ملَّة عيسى u، والصابئين على خلاف فيهم، هل هم أهل كتاب أم لا؟؛ وقيل: هم قوم اختاروا مطائب [كذا] التوراة ومطائب الإنجيل، وقالوا: قد أصبنا دينا.

وَأَمَّا غير أهل الكتاب فهم المجوس والمشركون الذين يعبدون الأوثان وغيرهم من أصناف المشركين، ولهم أحكام عامَّة بجميعهم، وخاصَّة في بعضهم دون بعض؛ فَأَمَّا أحكامهم العامَّة فمنها الحكم عليهم بِأَنَّ جميعهم نجس لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المشركون نجس…﴾الآية(2) ، وهو مذهب ابن عبَّاس. وعن الحسن أنَّ من صافح مشركًا وهو متوضٍّ انتقض وضوؤه، وعليه جمهور أصحابنا؛ وذهب آخرون منَّا ومن غيرنا إلى أنَّ ذواتهم ليست بنجسة، وإنَّما وصفوا بالنجس لمباشرتهم له وقِلَّة تنزُّهم عنه.

ومنها أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في الإسلام، فإن كانوا أهل قرى ومدائن دعى كبراءهم، وإن كانوا أهل بادية دعاهم واحدًا واحدًا، وقيل: يدعو المنظور إليه منهم، فإن كانوا لا يعرفون لغته ترجم لهم بأمينين، وقيل: يجزى بأمين واحد. ولا بدَّ من الدعوة إلى الجملة التي كان يدعو إليها الرسول e، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنَّه بعث سريَّة فقال: «يا علي لا تقاتل القوم حتَّى تدعوهم وتنذرهم وبذلك أمرت». فإن أخذوا بغير دعوة ردُّوا إلى مأمنهم، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنَّه جيء بأسارى من حيٍّ من أحياء العرب قالوا: «يا رسول الله ما دعانا أحد ولا بلغنا» قال: «ا »، قالوا: «ا »، قال: «خلُّوا سبيلهم حتَّى تصل إليهم الدعوة فإنَّ دعوتي تامَّة لا تنقطع إلى يوم القيامة».

(1) - كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ومنهم من ليسوا».

(2) - سورة التوبة: 24.

٦٨٢ / ٩٠٨