إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣فإن أبوا عن الدخول في الإسلام قاتلهم الإمام، وحلَّ غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم أينما كانوا ومن أيِّ صنف كانوا إِلاَّ قريشا، فإنَّهم لا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم بحرمة النبيء e، أي لئلاَّ تكون أنسابه e خدماً، والدليل على ذلك أنَّه كان e لم يسب من ذراريهم شيئًا وان قتاله [كذا] لهم؛ فعلينا الاقتداء به. وفي قول آخر: إنَّ جميع العرب لا تسبى ذراريهم بحرمة النبيء e؛ لأَنَّهُ منهم، ولا يخفى أَنَّ هذا الثاني مخالف لفعله e فيهم، فإنَّه سبي بني المصطلق وهم من العرب، وسبى هوازن وهم منهم أيضاً.
وأمَّا أحكامهم الخاصَّة فلليهود والنصارى والصابئين والمجوس حكم يخصُّهم، وهو قبول الجزية منهم إذا انقادوا للجزية وتركوا الحرب. وحكم يخصُّ اليهود والنصارى والصابئين دون المجوس، وهو أنَّه إذا أدَّوا الجزية حلَّت ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم.
وللمجوس حكم يخصُّهم مع المشركين من العرب وهو تحريم ذبائحهم ونكاح نسائهم فحكم المجوس في قبول الجزية حكم اليهود والنصارى والصابئين، وفي الذبائح والنكاح حكم مشركي العرب من أهل الأوثان. والدليل على أنَّ المجوس تقبل منهم الجزية ولا تحلُّ ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم ما روي عنه e من طريق عبد الرحمن بن عوف t أنَّه قال: «سنُّوا بهم سنَّة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم».