إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

الأوَّل - إذا أسلمت المرأة قبل زوجها ثُمَّ أسلم بعدها قبل أن تنكح زوجا غيره فإنَّه تردُّ إليه بالنكاح الأوَّل، لقوله e لرجل أسلم على أختين: «أمسك أيَّتهما شئت»(1) . ولا يخفى أَنَّ الإمساك إِنَّمَا هو على النكاح الذي كانوا عليه قبل الإسلام، ولقوله e لمن أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائرهنَّ»(2) ؛ فلو لم يكن النكاح الأوَّل ثابتا لم يقل e: «وفارق سائرهنَّ»؛ ولأنَّه e ردَّ زينب لابن العاص وقد أسلمت قبله بسنة، وردَّ زوجة عكرمة بن أبي جهل له وقد أسلمت قبله، وكلُّ ذلك لم يكن بتجديد نكاح، فإذا عرفت هذا فاعلم أنَّه من كان مسلما ثُمَّ ارتدَّ والعياذ بالله ثُمَّ أسلم وكانت له زوجة في الإسلام ولم تتزَّوج بعده غيره، فإنَّه يردُّ إليها بذلك النكاح الأوَّل، لأنَّه إذا ثبت البناء على النكاح الواقع في الشرك فثبوت النكاح الواقع في الإسلام أولى، لأَنَّ الإسلام يعلو ولا يعلى. وكذلك إذا ارتدَّت هي ثُمَّ أسلمت وهو باق على إسلامه، انتهى.

وتؤخذ الغنيمة منهم. وهي في اللغة: ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي. وفي الشرع: ما ناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان؛ واستثنى بعضهم الأصول، فلا تسمَّى غنيمة، بل تسمَّى فيئا. قال القطب رحمه ا : «وليس كذلك، فإن الفيء ما جاء بلا قتال وقهر كالعشر والجزية وأموال الصلح والمهادنة، ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له، وخراج الأصول، قيل: وخُمس الغنيمة، ونحو ذلك، ولا خمس فيه، قال: وهذا هو الصحيح، وهو قول الثوريِّ وعطاء. وقال قتادة: كلُّ ذلك يسمَّى غنيمة ويسمَّى فيئا؛ والغنيمة والفيء شيء واحد وفيه الخمس. وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي أَنَّ في الفيء الخمس».

(1) - تقدَّم تخريجه.

(2) - تقدَّم تخريجه.

٦٨٥ / ٩٠٨