إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦قال القطب رحمه الله: «والأكثرون على أنَّه لا يخمس الفيء وأنَّه يقسم عن المسلمين مطلقا بحسب المصلحة، فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه، والرجل بالنظر إلى قتاله، والرجل بالنظر إلى عياله، والرجل بالنظر إلى حاجته».
وكان الفيء في زمن النبيء e فيما ذكروا عن عمر خاصاً أنَّه يتصرَّف فيه كما شاء ينفق منه نفقة سنة على عياله، والباقي في السلاح والكرائم، ويصرف بعده للمقاتلة، لأَنَّ بهم إرهاب العدوِّ كالنبيء e.
وقيل: هو للإمام، وكذلك الأرض وسائر الأصول، وإن شاء الإمام قسمها كسائر الغنيمة، وإن شاء تركها في أيدي غيره بجزء من غلَّتها، أو بخراج يضربه عليها؛ وإن شاء فعل غير ذلك بحسب المصلحة. أمَّا سائر الغنائم من نحو الذهب والفضَّة والإبل والغنم وجميع أنواع الأموال فتجب قسمته على خمسة أقسام: قسم منها وهو الخمس وهو لمن ذكره الله تعالى في قوله عزَّ قائلاً: ﴿واعلموا أنَّمَا غنِمْتُم من شيء فأنَّ لله خُمُسه وللرسول ولِذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾(1) .
قال القطب رحمه الله تعالى: «والمراد بذكر “الله” تعظيمه؛ وافتتاح الجملة به للتبرُّك، وأنَّ من حقِّ الخمس أن يتقرَّب به إليه، كما قال مالك: “وأنَّه هو الحاكم في الخمس بنفسه كيف شاء”، وليس المراد أنَّ له سهمًا من الخمس، فالدنيا والآخرة كلّها له، وإنَّما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده، أو سهمه الرسول، فليقسم أيضًا الخُمس المذكور على الخمسة المذكورة؛ وقال مالك والزجَّاج: قسمه على خمسة تمثيل بأهمِّ من يدفع إليه لا حصر، فيجوز إعطاء الغير منه كقوله سبحانه: ﴿قل ما أنفقتم من خير فلِلْوالدين…﴾إلخ(2) ؛ وقد أجمعوا على جواز إنفاق الخير على غير من ذكر؛ قال: والصحيح الأوَّل، وبه أقول، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك وابن عبَّاس والحسن بن محمَّد وعطاء وقتادة والنخعي؛ وهو ما كان رسول الله e يفعله.