إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

قال السائل: وأنت أجبتني بأنَّه يهلك عند الله وعند الخلق، قال: واحتججتَ بحجج وأطلتَ. قال: وأنا في نفسي من ذلك، وأريد أَن يكون هذا الهلاك عند الناس كتوبة المستحلِّ يعلن بها الناس لأجل الناس لا متوقِّفة عند الله إلاَّ بإعلام الناس، وإنَّما هي أحكام بين الخلق، قال: ثُمَّ اطَّلعت على كلام في النيل في الكتاب الآخر، وهو “كتاب الأفعال المنجية من المهلكة” آخر كتب النيل عسى يوجد معكم مشروحاً، طالعه واكتب لي شرحه، وهو هذا من باب ما يجب على المكلَّف أو له ما سمعه المكلَّف أو رآه مِمَّا يكون حجَّة له أو عليه، من ولاية أو براءة أو تنجية أو إصلاح وغيرها من الفروض.

إلى أَن قال: ولا يحلُّ لمن يدفع عن نفسه دفاع ما ألزمه الحكم الظاهر ولا منع نفسه أو ماله ولا يبيح البراءة لنفسه إِن علم بوجوب ذلك عليه أو جهله، أو حضر له من يكون حجَّة على من جهله أو لم يشاهده جاز له دفاع وامتناع كما إذا علم أنَّه أخذ بحكم كما لا يحلُّ، وإن علم أنَّه لم يفعل موجب ذلك، فقيل: لا يجوز له ذلك، وجوِّز إن كان مِمَّن لا يتَّهم بسوء، وإن غير متوليً إن قال: إنِّي لم أفعل ذلك، أو لم يكن عليَّ أو إِنَّمَا فعلته لغير ذلك الوجه، أو قصدته لغيره، أن لا يبرأ منه، ولا يؤخذ بحكم، ولا يشهد عليه أيضًا؛ وقيل: يؤخَّر الحكم عليه حتَّى يتبيَّن فعله ومراده؛

وقيل: يترك أبدا؛ وقيل: يجد ذلك فيما عند الله؛ وقيل: ما يجده عنده يجده في الحكم فيما بين الخلق من الحقوق، وإنَّما يجده من يلي الأمور كالحكَّام والعمَّال؛ وقيل: كلُّ مسلم. انتهى.

قال السائل: «عساك تفهم من هذا ما اختلج في قلبي من أَنَّ الهلاك دنيويٌّ لا أخرويٌّ، وعساك تقيسه على فعل وليِّ الله عند الله في الدنيا وعدو الله، كما قيل في السعيد عند الله: توجد منه الأفعال المخالفة للشريعة، فقيل: ما قيل فيه عساك تأخذه بالقياس من هناك، تفضل بيِّن لي وعجِّل بالجواب».

٧٠٥ / ٩٠٨