إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

وفي حديث الطبرانيِّ: «ليس منِّي ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه». وفي حديث الحاكم والديلمي: «إنَّ إبليس يقول أبغوا من بني آدم البغي والحسد، فإنَّما يعدلان عند الله الشرك». فهذه الأحاديث كلُّها دالَّة على أنَّ الحسد من الكبائر.

أمَّا قوله e: «الحسد في اثنين: رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحلَّ حلاله وحرم حرامه، ورجل آتاه الله مالاً فوصل به أقاربه ورحمه وعمل بطاعة الله تمنَّى أَن يكون مثله»(1) . ففي إطلاق الحسد على الغبطة تجوز، ألا ترى إلى قوله آخر الحديث: «تمنَّى أن يكون مثله» ولم يقل: «تمنى أن تزول نعمته». وَأَمَّا قوله عليه الصلاة والسلام: «كلُّ ابن آدم حسود، ولا يضرُّ حاسدا حسده حتَّى يتكلَّم باللسان أو يعمل باليد»، ففيه بيان الحسد المعفو عنه، وهو ما يجده الإنسان في نفسه اضطرارا، فإنَّه لا يؤخذ به حتَّى يحقِّقه بالأفعال الاختياريَّة.

ومن آفات الحسد أَنَّ فيه تسخُّطا لقضاء الله إذ أنعم على الغير بما لا مضرة عليك فيه، وشماتة بأخيك المسلم؛ قال تعالى: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيِّئة يفرحوا بها﴾(2) .

(1) - رواه البخاري، في كتاب التمني، رقم6691، بلفظ: «حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ؛ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ» حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهَذَا»

(2) - سورة آل عمران: 120.

٧١٥ / ٩٠٨