إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

وعلاجه أن تعرف أنَّه يضرُّ دينًا ودنيا، ولا يضرُّ المحسود لا دينا ولا دنيا، إذ لا تزول نعمة بحسد فقط، وإلاَّ لم تبق لله نعمة على أحد حتَّى الإيمان، لأَنَّ الكفار يحِبُّون زواله عن أهله، بل المحسود منتفع بحسدك دينا، لأَنَّهُ مظلوم من جهتك، سيما إن أبرزت حسدك إلى الخارج بالغيبة وهتك الستر وغيرهما من أنواع الإيذاء، فهذه هدايا تهدي إليه حسناتك بسببها، حتَّى تلقى الله يوم القيامة مفلسا محروما من النعم، كما حرمت منها في الدنيا ودينا لسلامته من غمِّك وحزنك وغيرها. انتهى.

وَأَمَّا الرياء: ويسمى الشرك الأصغر إرادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى، كأن يقصد اطِّلاع الناس على عبادته وكماله، حتَّى يحصل له منهم نحو مال أو جاه أو ثناء.

قال سيِّدي نورالدين t:

أَمَّا الرياء فهو أن يعمل … لا … لله لكن ليحبَّه … الملأ

إمَّا بإظهار نحول وصفرة وجه، ونحو تشعُّث شعر، وبذاذة هيأة، وخفض صوت، وغمض جفن إيهاما لشدَّة اجتهاده في العبادة، وحزنه وقلَّة أكله، وعدم مبالاته بأمر نفسه لاشتغاله عنها بالأهمِّ، وتوالي صومه وسهره، وإعراضه عن الدنيا وأهلها.

وإِمَّا بإظهار زيَّ الصالحين، كإطراق الرأس في المشي، والهدء(1) في الحركة، وإبقاء أثر السجود على الرأس، ولبس الصوف وخشن الثياب وتقصيرها وغير ذلك… وإمَّا بالوعظ والتذكير، وإظهار السنن، ولقاء المشايخ، وإتقان العلوم وغير ذلك من الطرق الكثيرة… وَإِمَّا بنحو تطويل أركان الصلاة وتحسينها، وإظهار التخشُّع فيها، وكذا الصوم والحجُّ وغيرهما من العبادات. وَإِمَّا بالأصحاب والزائرين والمخالطين كمن يطلب من عالم أو أمير أو صالح أن يأتي إليه لزيارته إيهامًا لرفعته، وتبرُّك الأكابر به؛ وكمن يذكر أنَّه لقي شيوخًا كثيرين افتخارًا وترفعا بذلك على غيرهم.

(1) - كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «والهدوء».

٧١٦ / ٩٠٨