إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

وقد عرفت مِمَّا مرَّ أنَّ الكفر نوعان: الأوَّل: كفر نعمة، الثاني: كفر شرك، فالعزم على كفر النعمة فسق على الصحيح، وَأَمَّا العزم على الشرك فقد صرَّح ابن حجر بأَنَّهُ شرك، ووجهه أنَّه لا يكون عازما على الشرك إِلاَّ وهو شاكٌّ في الإسلام، أو جاهل بحقِّيَّته، أو معاند له، وجميع هذه الأوجه شرك؛ وذلك لحديث: «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار»، قالوا يارسول الله: «هذا القاتل فما بال المقتول؟» قال: «إنَّه كان حريصا على قتل صاحبه»(1) . فعلَّل بالحرص؛ وللإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه؛ ولقوله تعالى: ﴿ومن يُّرِد فيه بإلحاد بظلمٍ﴾(2) ، على تفسير الإلحاد بالمعصية ولقوله تعالى: ﴿إنَّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا﴾(3) .

قال سيِّدي نورالدين t: «وللسبكيِّ في تفصيل حديث النفس كلام أحسن فيه جدًّا فقال ما نصُّه: “الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب:

الأولى: الهاجس وهو ما يلقى فيها. ثُمَّ جريانه فيها وهو الخاطر.

(1) - رواه البخاري، في كتاب الإيمان، رقم 30، بلفظ: «حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ».

(2) - سورة الحج: 25.

(3) - سورة الإسراء: 36.

٧٢١ / ٩٠٨