إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١وقيس عليه تضييع الصلاة بجامع أنَّ كلاًّ منهما فرض مؤقَّت، فأوجبوا في تضييعها الكفَّارة كما وجبت في تضييعه، وقال آخرون: لا شيء عليه سوى التوبة واستقبال ما يأتي عليه بالأداء، واستدلُّوا على ذلك بقوله e: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»(1) .
قلنا: ومن شرط التوبة من ذلك الذنب، قضاء ما فات والكفَّارة منه بما ذكر، قالوا: قال e: «الإسلام جبٌّ لما قبله». قلنا: ذلك في المشركين فإنَّ لهم حكما يخالف ما هنا، وإلى ذلك أشار سيِّدي نورالدين t بقوله:
وتارك فرضا لمولاه … مضى … كفَّارة وتوبة قد فرضا
عليه مع إبداله وقيل: … لا … شيء سوى التوبة في ذا جعلا
وذا كمثل الصوم … والصلاة … في حكم من حرَّم … للحرمات
الأمر الثاني:
ما إذا كان العاصي عمل الطاعة في حال إصراره هل يعطى ثواب تلك الطاعة إذا تاب من تلك المعصية؟ اختلف في المصرِّ على على المعصية إذا فعل شيئًا من الطاعات كالصلاة والزكاة والصوم ونحو ذلك، ثمَّ تاب من ذنبه، وأناب إِلىَ ربِّه، هل يعطى ثواب تلك الطاعات؟ ففيه ثلاثة مذاهب:
? المذهب الأوَّل: وهو لأبي عبد الله محمَّد بن محبوب رضي الله تعالى عنه، واختاره ابن أبي نبهان أنَّه يعطي ثوابه، وظاهركلامهما عدم التفصيل بين المشرك والمنافق في الإصرار.
? المذهب الثاني: لبشير واختاره الزاملي، أنَّه إذا كان هذا المصرُّ حين فِعلِه للطاعة مشركا فلا ثواب له، وإن كان غير مشرك فله الثواب بعد التوبة.
(1) - روى ابن ماجه، في كتاب الزهد، رقم 4240، بلفظ: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ ابْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ».