إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

? المذهب الثالث: للفضل بن الحواري، أنَّه لا يعطي ثوابها كان حين فِعله إيَّاها منافقًا أو مشركًا، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿إنَّمَا يتقبَّل اللهُ من المتَّقين﴾(1) ، ففي المسألة إطلاقان وتفصيل:

قال سيِّدي نورالدين t: «وعندي فيها تفصيل آخر هو الحقُّ إن شاء الله تعالى، وهو إذا كانت تلك الطاعة التي فعلها المصرّ مشروطًا في صحَّتها الإسلام كالصلاة والصيام والحجِّ ونحو ذلك من العبادات، فلا يثاب عليها بعد التوبة إذا فَعلها وهو مشرك، لأنَّ الثواب ثمرة الصحَّة، والصحَّة مشروطة بالإسلام، وما هنا إسلام، فلا صحَّة فلا ثواب؛ ويثاب عليها إن فعلها وهو مصرٌّ غير مشرك، لأنَّها تكون حينئذ صحيحة، فيصحُّ ترتُّب الثواب عليها.

أمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يتقبَّل الله من المتَّقين﴾ فلا يعارض ما قدَّرناه، لأنَّا لا نقول بقبول العمل من المصرِّ حال إصراره، وإنَّما نقول بقبوله منه بعد توبته، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحَّتها الإسلام، كرفع المنكر ورفع المظالم ونفع الضعيف وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وفكِّ العاني وصلة الرحم وإقراء الضيف ونحو ذلك، فإنَّه يثاب عليها بعد التوبة كلّ من فعلها وإن كان مشركا، لقوله تعالى: ﴿أولئك يبدِّل الله سيِّئاتهم حسنات﴾(2) ؛ ولقوله e: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن لا ذنب له يعطى ثواب حسناته»، فكذا من ماثله؛ ولقوله e: «على ما أسلفت من خير». أمَّا قوله e: «من أشرك ساعة حبط عمله، فإن تاب جدِّد له العمل»، فليس فيه دليل على المطلوب.

(1) - سورة المائدة: 27.

(2) - سورة الفرقان: 70.

٧٣٢ / ٩٠٨