إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

هذا كلُّه إذا فعل الطاعة حال الإصرار ثُمَّ تاب، أمَّا إذا فعلها قبل الإصرار ثُمَّ أشرك أو فسق ثُمَّ تاب أو أسلم فإنَّه يردُّ إليه ثواب ذلك العمل، لأنَّ الإحباط مشروط عندنا بالموت على الإصرار، لقوله تعالى: ﴿ومن يرتَدِدْ منكم عن دينه فَيَمُتْ وهو كافرٌ فأولئك حَبِطَت أعمالُهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾(1) .

وعلى هذا التقييد يحمل الإطلاق في قوله تعالى: ﴿ولو أشرَكوا لَحَبِطَ عنهم ما كانوا يعملون﴾(2) ، والإطلاق الذي في قوله تعالى: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾(3) ، والإطلاق الذي في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتَكم فوق صوت النبيِّ ولا تجهروا له بالقولِ كجَهرِ بعضِكم لبعضٍ أن تحبَطَ أعمالُكم وأنتم لا تشعرون﴾(4) ، والإطلاق الذي في قوله e: «ستَّة أشياء تحبط الأعمال: الاشتغال بعيوب الخلق، وقسوة القلب، وحبُّ الدنيا، وقِلَّة الحياء، وطول الأمل، وظالم لا ينتهي». وفي الحديث والآية التي قبله دليل على إحباط العمل بالكبائر الغير الشرك، أمَّا الحديث فصريح في ذلك، وأمَّا الآية فلِما فيها من ترتيب الإحباط على رفع الصوت على صوته e، وعلى الجهر معه بالقول كجهر بعضنا لبعض، ولا شكَّ أنَّ هاتين الخصلتين ليستا بشرك، وإلى ذلك أشار سيِّدي نورالدين t بقوله:

وفي مصرّ قد أتى الطاعة … هل … له ثوابها إذا الغفران حل

أو لا؟ أوالتفصيل أولى إن … عصى … من غير ما شرك أتى … محصحصا

(1) - سورة البقرة: 217.

(2) - سورة الأنعام: 88.

(3) - سورة المائدة: 05.

(4) - سورة الحجرات: 02.

٧٣٣ / ٩٠٨