إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩والمتبادر أنَّه أتبِعها بقصد المحو، لكن لا يتعيَّن، بل يتحمل أن يريد أنَّ الإنسان لا يخلو من السيِّئات فليكثر الحسنات لعلَّها تصادفها، والأوَّل أظهر.
وكذا يدلُّ على الغفران بالحسنات بلا قصد المحو كلُّ حديث ورد فيه: من فعل كذا رفع له كذا وكذا درجة، وحطَّ عنه كذا وكذا سيِّئة…
وصحَّح قومنا أنَّ الكبيرة لا يمحوها إِلاَّ الاستغفار منها أو قصدها بالحسنة مع خلاص ما لزم عليها من حقٍّ. وقال e لمعاذ: «إن أحدثت ذنبا فأحدث عنده توبةً، إن سرًّا فسرًّا، وإن علانيةً فعلانيةً».
والصحيح بأنَّه يُقطع أنَّ التوبة النصوح تكفِّرالذنب قطعا، كإسلام الكافر، وظاهر ابن عبد البرِّ الإجماع على ذلك، والأرجح أنَّ التكفير واقع ظنًّا، والأعمال الصالحة لا تكفِّر الكبائر على الأصحِّ. وقال ابن عبد البرِّ: «إجماعا»، بل لاَ بُدَّ لها من التوبة، ويدلُّ لها حديث الصلوات الخمس. إلى قوله: «مكفِّرات لما بينهنَّ ما اجتنب الكبائر».
إلى قال رحمه الله: «نعم بعض الأحاديث يصرِّح بأنَّه تقابل يوم القيامة ذنوبه كلُّها بحسناته، فيحكم بالأغلب، وظاهر قوله: «تمحها» المحو من الصحيفة؛ وكذا في قوله: ﴿يذهبن السيِّئات﴾(1) ، واختاره بعض، والصحيح أنَّ ذلك عبارة عن ترك المؤاخذة، واعترض بأنَّه تجوُّز يحتاج إلى دَلِيل»، إِلىَ أن قال: «إذ زادت حسناته على سيِّئاته، فقيل: يثاب بما زاد فقط، وقيل: بكلِّها، وأمَّا الصغيرة فتمحى ويثاب معها بحسناته كلِّها». انتهى المراد منه.
(1) - سورة هود: 114.