إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

فإذا تأمَّلت في كلام هؤلاء اتَّضح لك أنَّ سكوت هاشم عن الجواب في المسألة وعدم مبادرته للإنكار أنَّ المسألة ليست من مسائل الدين التي يقطع فيها العذر، فكيف يسع هاشما ومن معه من العلماء ومن بعده السكوت على البدعة، ويقول لجابر لمَّا سأله: «كفُّوا عن هذا فقد وقع هذا بصحار، فكتبوا إلينا فلم نجبهم، فعند هذا ومثله تقع الفرقة». وما اعتذر به شيخنا عنه في مشارقه لا يكفي عذراً، ولو رأى هاشم أنَّ المسألة مِمَّا يقطع فيه العذر، وأنَّها من البدع ما سكت عن جواب أهل صحار، ولم يأمر جابرًا بالكفِّ فقط، بل أظهر له وجه الحقِّ، وهو المتبادر من قوله: «مع أنَّ المختلفين لم يخطِّء بعضهم بعضًا، فيقال إنَّ المبتدع لزمته الحجَّة من لسان خصمه، وليست هذه المسألة بأشدَّ من مسألة خلق القرآن، وقد وقع الخلاف فيها بين محمَّد بن محبوب القائل بخلق القرآن ومحمَّد بن هاشم لمَّا اجتمع الأشياخ وتذاكروا في القرآن، واجتمع قولهم بعد الافتراق أنَّ الله خالق كلِّ شيء وما سوى الله مخلوق؛ وأنَّ القرآن كلام الله وكتابه ووحيه وتنزيله على محمَّد e.

قال القطب: «وفي بعض الأثر أنَّه لم ينكر سائر أصحابنا على من يقول منهم بقدمه، لئلاَّ ينتشر الخلاف والفتن، وهو ضعيف، لأنَّ المسألة من الأصول عند التحقيق إذا رجعت إلى الكلام النفسي.

وفي العقيدة: “ليس منَّا من قال إنَّ القرآن غير مخلوق” فكيف يسوغ فيه السكوت عن الإنكار؟. وقال أبو عليٍّ وابن محبوب وسليمان بن الحكم وأبو زيد الوضَّاح بن عقبة من أهل عمان والشيخ يوسف بن إبراهيم من المغاربة: إنَّ المسألة من الفروع لا يقطع فيها عذر من قال بقدمه أو بخلقه أو بالوقوف، ولا بأشدَّ من قول من يرى أنَّ ريح المروحة خلق له».

قال القطب: «ومن قال بذلك لقصور عقله لا يقطع عذر مخالفه لم يكفر نفاقًا ولا شركًا، ودخل اعتقاده في الخطإ المرفوع عنَّا، قاله بعض محقِّقي أصحابنا».

٧٥٠ / ٩٠٨