إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٧٩وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفرقة الناجية فقال: «هم الذين يعملون بكتاب الله تعالى وسنَّتي»(1) ، فإدا فهمت هذا وانتقش في صحيفة ذهنك فاعلم أنَّ أصحابنا وأيمَّتنا - رضي الله عنهم - هم المتمسِّكون بكتاب الله وسنَّة الرسول، المقتفون آثار الصحابة العُدول، قد قادهم الإرشاد والتوفيق، فأخذوا على يمين الطريق، وأسَّسوا قواعد مذهبهم على الصدق والتحقيق؛ فبراهينهم عليه نيِّرة واضحة، ودلائلهم على إثبات صحَّته مقبولة راجحة، موافقة للكتاب والسنَّة، وما عليه السلف الصالح من هذه الأمَّة؛ ولم يزالوا بحمد الله تعالى على النهج القويم والصراط المستقيم، يتوارثون دين الله خلفًا بعد خلف، وطبقة بعد طبقة، وجيلا بعد جيل، من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هلمَّ جرًّا، كما قال - عليه السلام - : «يحمل هذا العلم من كلِّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين»(2) .
فالغالون هم الصفرية والأزارقة ومن شايعهم، فإنَّهم غلَوْا في دين الله وتعدَّوا حدوده، وحكموا بأنَّ المعاصي كلَّها شرك، ومرتكبَ الكبيرة كافرٌ كفرَ شرك، يحلُّ دمه وماله وسبي ذرِّيَّته، وكفَّروا بعض الصحابة الراشدين - رضي الله عنهم - … إلى غير ذلك من قبائحهم.
(1) - … وفي معناه جاء حديث الجامع الصحيح، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عنِّي فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عنِّي» حديث 40، باب 6 ما جاء في الأمَّة أمَّة - صلى الله عليه وسلم - .
(2) - … لم نجد الحديث هذا الحديث في الجامع الصحيح ولا في الكتب التسعة.