إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٨قال سيِّدي نور الدين: «ولئن تأمَّلت ما ذهب إليه الفريقان من السنِّيَّة والمعتزلة في هذا الموضع عرفت أنَّ قصارى أمرهم ومطمح نظرهم إِنَّمَا هو تعلُّق بالقشر عن اللبِّ، وبالدالِّ عن المدلول، ونحن نقول: إن أريد بالاسم اللفظَ والتسمية فهو حادث لأنَّه "كان الله ولا شيء معه"، وإن أريد به مدلوله فهو عين المسمَّى لا غيره، لكنَّا لا نطلقه هكذا حقيقة إِلاَّ على المسمَّى، وإطلاقه عندنا على اللفظ والتسمية مجاز إِلاَّ في الألقاب كزين العابدين، وكهف الظلم، فإنَّه فيها حقيقة في اللفظ مجاز في المسمَّى؛ ولا يسمَّى الباري باسم لقب حتَّى يرِد علينا ذلك».
وإضافة اسم إلى الله للبيان أو للحقيقة أو للاستغراق، كما في الهيميان، وصرَّح في حاشية الشذور أنَّ الإضافة تأتي لما تأتي عليه «الـ» من المعاني.
و«الرحمن الرحيم»: هما صفتا ذاتٍ إن أريد بهما مزيد الرحمة، وصفتا فعل إن أريد بهما المحسن إلى خلقه، فهما من ذوات الوجهين من الصفات باعتبارين وعلى كلا الوجهين، فمحال أن يراد بهما في حقِّه تعالى حقيقتهما اللُّغويَّة التي هي بمعنى الرقَّة والعطف. والخوض في إيضاح مجازهما لغة، وهل هو مجاز مرسل أو استعارة؟، وهل هو استعارة تمثيليَّة أو تصريحيَّة، مفردة أو مكنيَّة أو تخييليَّة؟ لا حاجة إليه، وقد صرَّح البدر التلاتي(1) بأنَّ فيه إساءة أدب في حقِّه تعالى».
(1) - … هو الشيخ عمرو بن رمضان الجربي، أبو حفص (ت: 1187هـ/1773م): فقيه عالم، وإمام من أيمة المذهب الإباضي في المغرب، له عدَّة تآليف منها: اللآلي الميمونات في عقود الديانات، العقد النضيد على نكتة التوحيد… وانظر- ابن تعاريت: رسالة في تراجم علماء جربة (مخ) ص111-113؛ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضيَّة (النسخة التجريبية)، ج4/ص556/ترجمة رقم 765.