إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٩قلت: وبما صرَّح به البدر صرَّح به الصاوي(1) في حاشيته لرسالة الدردير(2) ، إذ قال ما نصُّه: «وذكر حفيد السعدِ أنَّ في الكلام استعارة تمثيليَّة، بأن يقال: شبَّه حال المولى مع خلقه في الإنعام بجلائل النعم ودقائقها بحال مع رعيَّته، واستعيرت الهيئة الدالَّة على المشبَّه به للمشبِّه، وأورد عليه أنَّ الاستعارة التمثيليَّة لا تكون إِلاَّ في المركَّبات، وإطلاق الحال على الله لم يرد به إذن، وأنَّ الرحمن لم يستعمل في غيره تعالى، وأمَّا قول الشاعر:
......................... … ...... … وأنت غيث الورى لا زلت … رحمانا
في حقِّ مسيلمة الكذَّاب إمَّا شاذٌّ، أو لأنَّه منكر، والخاصّ بالله المعرَّف، أو من تعنُّتهم في كفرهم، وبأنَّ المشبَّه به أقوى، وهو إساءة أدب، وأجيب بأنَّه اقتصر على الجزء الأهمِّ من المركَّبات، إذ هو مركَّب بحسب الأصل، فإنَّ الأصل: ملِك رحمن رحيم.
وإطلاق الحال جائز لضرورة التعليم، والحقُّ ثبوت مَجازات لا حقائق لها، وكون المشبَّه به أقوى اغلبيّ(3) ؛ وبعد هذا كلِّه فالأحسن والأسلم الاقتصار على كونه مرسلاً» اهـ.
(1) - … هو أحمد بن محمَّد الخلوتي الشهير بالصاوي (1175-1241هـ/1761-1825م): فقيه مالكي، أصله من المغرب، توفي بالمدينة. وقد اشتهر تفسير: حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. … ... وانظر- الزركلي: الأعلام، ج1/ص233.
(2) - … هو الشيخ أحمد بن محمَّد بن أحمد العدوي، أبو البركات (و: 1127هـ-1201/1715-1786م): عالم وفقيه، له كتاب: أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك. … ... … ... وانظر- الزركلي: الأعلام، ج1/ص232
(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أقوى وأغلب».