إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٨١اعلم وفَّقنا الله وإيَّاك لمرضاته أنَّ سلفنا وقدوتنا وعمدتنا، وإمام مذهبنا، ووسيلتنا إلى ربِّنا بعد رسوله الصادق الأمين، وأصحابه الأيمَّة الراشدين صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين، هو الإمام الماهر، والبحر الزاخر، عمدة كلِّ مريد: أبو الشعثاء جابر بن زيد - رضي الله عنه -(1) ، البصريُّ العمانيُّ، من التابعين؛ أخذ العلم عن ابن عبَّاس ابن عمِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الصحابة، كما قال: رحمه الله تعالى: «اجتمعت بسبعين رجلا من الصحابة فحويت ما عندهم من العلم إِلاَّ البحر الزاخر»، يعني ابن عبَّاس، وسمَّاه بحراً لغزارة علمه وكثرته، فلذلك لم يحط بما عنده من علم؛ قال في كتاب السير عند التعريف به: «وكان جابر أعلم الناس وأعبد الناس، ولذلك قال ابن عبَّاس: جابر بن زيد أعلم الناس، وقال أيضًا: عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، ولو قصدوا نحوه لوسعهم علمه».
وذكر أبو طالب مكِّي في كتاب، قوت القلوب: «إنَّ ابن عبَّاس قال: اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله مَن بالمشرق وبالمغرب لوسعهم علمه».
وقال إيَّاس بن معاوية - رضي الله عنه - : «رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد»؛ مع أنَّ البصرة يومئذ مملوءة بالفقهاء.
وعن الحصين بن حيَّان قال: «سمعت ابن عبَّاس في المسجد الحرام يقول: جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق». وعنه أيضًا: «لمَّا مات جابر بن زيد: بلغ موته أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مات أعلم من على ظهر الأرض»، أو قال: «مات خير أهل الأرض». وله كرامات وفضائل تطلب من المطوَّلات.
(1) - … وانظر ترجمته كاملة في: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضيَّة، ج1/ص (النسخة التجريبية)، مادَّة جابر. وفيه إحالة إلى العشرات من مصادر ترجمته.