إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وكان رحمه الله في القرن الأوَّل مع كثير مِمَّن كانوا على طريقته من فحول العلماء ورجال الدين، كالإمام عبد الله بن إباض، وأبي بلال مرداس بن حدير، وأخيه عروة وغيرهم، مِمَّن لهم ذكر وفضائل في التواريخ الكبيرة - رضي الله عنهم - .

ولادته: كانت ولادته رحمه الله في خلافة سيِّدنا عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - لسنتين بقيتا منها، وذلك أنَّ سيِّدنا عمر مات في ثلاث وعشرين من الهجرة، فتكون ولادة جابر في إحدى وعشرين منها.

وفاته: ومات رحمه الله سنة ستٍّ وتسعين من الهجرة، بعد أن أخذ عنه العلم ناس كثيرون، واستضاء بنوره رجال موفَّقون، من جملتهم ذلك الإمام المحقِّق الزاهد، معدن الحكم والمعارف: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميميُّ البصريُّ(1) ، وغيرهم مِمَّن يكثر تعدادهم، ثمَّ صار أبو عبيدة قائدًا في الدين، وإمامًا للمسلمين، يرجعون إليه في المهمَّات، ويقصدونه في إيضاح المشكلات، تشدُّ إليه المطايا من كلِّ فجٍّ عميق، لطلب العلوم واستفادة التحقيق، كان معاصرًا للإمام أبي حنيفة ومالك، قبل اشتهار مذهبهما في الممالك. أخذ عنه جماعة فاقوا، وفي مضمار العلوم تسابقوا، منهم حملة العلم إلى وسط جزيرة العرب وعمان والمغرب، المجدِّدون فيها لهذا المذهب حتَّى عرف واشتهر، وقوي أهله فظهر، فناصبوا من حادَّهم، وحاربوا من ضادَّهم، وساعدهم بعون الله سابق المقدور، حتَّى رقَوا من حضيض الخفاء إلى ذروة الظهور. وها أنا ذا أذكر لك سبب ظهور هذا المذهب، وانتشاره في أرض المغرب.

ظهور المذهب بالمغرب

(1) - … وانظر: مبارك الراشدي: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه (45-145هـ)، أطروحة دكتوراه.

٨٢ / ٩٠٨