الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

الرحمن، علم القرآن، خلق الانسان علمه البيان} (1)ذكر أولاً إنزال القرآن ثم ذكر سبحانه وتعالى ثانياً خلق الإنسان ثم ذكر عز وجل ثالثا تعليمه البيان، لأن نعمة البيان نعمة عظيمة، كيف يعرف الإنسان مافي ضمير صاحبه لو لا أن الله سبحانه وتعالى يسر لنا الكلام، يسرلنا النطق، يسر لنا الفهم، فهم مقاصد صاحب هذا النطق، فكل واحد يستمع من غيره، ويؤدي أيضاً ما في نفسه إلى غيره، لما آتاه الله تبارك وتعالى من البيان، والنطق ليس بالأمر الهيّن، فإن النطق يمر بحلقات متعددة، ولكن مروره بها مرور سريع ولذلك لايهتم الإنسان بهذا المرور لأنه مرور سريع فالإنسان عندما ينطق يستوي ذلك النطق من الدماغ، وماوراء ذلك لايعلمه الا الله سبحانه وتعالى، وهنا ترتفع الطاقة الهوائية الموجودة في الرئتين بمقدار مايقدره الله سبحانه وتعالى لأداء هذا الحديث فيرتفع في الشعب ثم إلى الحنجرة، وهناك يمكن للإنسان أن ينوع الصوت حسبما يريد إن أراد مديدا أواراده متقطعا أو أراده رفيعا أو نازلاً، وتشترك مع ذلك الأضراس واللسان والحنك والشفتان والهواء يمر النطق هذا المرور السريع بهذه الحلقات كلها أوبهذه المراحل كلها بأمر الله سبحانه وتعالى من غير أن يشعر الإنسان بعظم بهذه المنة العظيمة عليه.

﴿قتل الانسان ماأكفره﴾ (2 ) مع هذا كله يتطاول هذا الإنسان المهين الحقير على رب العالمين الذي أقام عليه شاهداً من نفسه عليه من وجوده حجة على وجوده.

فوا عجبا كيف يعصى الإله=أم كيف يجحده الجاحد

ولله في كل تحريكه=وتسكينة أبداً شاهد

وفي كل شيء له آية=تدل على أنه الواحد( 3)

١٢ / ٣١