الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

- الدار الآخرة - فقد جعل الله سبحانه وتعالى فيه من الطبائع ما يتلاءم مع تلك الدار، وسعتها ووجود الإنسان فيها، وذلك مرده إليه سبحانه وتعالى، فالله على كل شيء قدير، ولو كانت الأرض فيها مقدار حجمها كالقمر لانعدمت الجاذبية التي تمكّن الإزنسان من الاستقرار عليها، إذ هي من الضعف بحيث لا يقوى الإنسان على الاستقرار عليها، جعل الله الغلاف الهوائي بمقدار خمسمائة ميل تحيط بالأرض من كل ناحية، ولو كانت الأرض أكبر من هذا المقدار لتلاشى هذا الغلاف وهنا تحل الكوارث بالأرض ومن فيها لأن الله جعل سبحانه وتعالى جعل هذا الغلاف الهوائي هو كقبة مضروبة على الأرض تقيها وتقي من فيها الشهب المترامية في هذا الفضاء هذه الشهب التي يقدر سرعة الواحد منها إذا انطلق بسرعة الرصاصة بتسعين ضعفاً فقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا الغلاف يقي هذه الأرض ومن فيها وما فيها ( نقذاً الخطورة )مع وقايته لها من الأهوية الحارة الممتزجة في الفضاء ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل حرارة الأكسجين فيها بنسبة واحد وعشرين في المائة كيف لو كانت هذه الحرارة بنسبة خمسين في المائة فإن شرارة واحدة تكفي بأن تشعل غابة بأسرها بمجرد لمعان برق، ولو كانت هذه النسبة منخفضة إلى مقدار العشرة في المائة لتعسر على الإنسان أن يجد النار التى يطبخ بها طعامه ذلك كله جعله الله بمقدار، والنباتات متلائمة مع هذا الغلاف الهوائي، ودوران الأرض حول نفسها بمقدار ألف ميل في الساعة هذا الدوران السريع الذي تدوره الأرض نحن لانشعر به وهو يسير بنا إلى غاية محتومه فإن سير الأعمار بسرعة هذا الدوران والإنسان لايشعر بذلك، هذا الدوران السريع جعله الله تعالى بمقدار.

١٨ / ٣١