الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الجواب: - هذه المسألة كان ينبغي أن لا نتكلم عنها الآن حتى يأتي حديث في موضوع القضاء والقدر، وذلك سيأتي إان شاء الله. وأريد أن أقول بأن الناس انقسموا في هذه القضيةإالى ثلاثة أقسام: إفراط وتفريط واعتدال، فهناك من إفرط في تنزيه الله سبحانه وتعالى بقصد التنزيه، ولكن كانت النتيجة بالعكس، حاول أان ينزه الله تعالى فانقلب إلى ضد ذلك، وهم المعتزلة الذين قالوا بأن الإنسان ليس مقضياً عند الله وإنما يعمل الإنسان ما يعمل باختياره بنفسه من غير أن يكون الله تعالى اختار له ذلك الأمر، ليس هناك قدر، أراد هؤلاء أن ينزهوا الله وتعالى عن التاثير المؤدي إلى المعصية فقد سلبوا الله تعالى الإرادة والقدرة، والفئة الأخرى الفئة التي تسمى بالجهمية وهم أصحاب جهم بن صفوان، الجهمية الذين قالوا إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يفعل كل شيء، والعبد لا يفعل شيئا أن العبد مثله عندما يأتي المعصية أو يأتي الطاعة كالخيط في الهواء تقلبه الرياح، والإنسان يدرك بفطرته أن هناك فرقا بين الأعمال التي يختارها والأعمال التي يضطر إليها، فشتان مابين الحركتين الاختيارية والاضطرارية، حركة الرعشة عندما ترتعش اليد أو يرتعش العضو بدون إرادة هذه الحركة، وحركة الإنسان وهو يريد أن يتناول شيئاً، هذه الحركة حركة مصحوبة بإرادة هي حركة أخرى مصحوبة بإرادة ناشئة عن اختيار، هذه حركة أخرى غير الحركة الاضطرارية فشتان مابين الحركتين، الإنسان بعقله يدرك الفارق مابين الحركتين، فالإنسان مختار، الفعل الذي يفعله يفعله باختيار، والله تعالى لا يعاقب على القدر لكن يعاقب على المقدور أي لا يعاقب على ما فعله هو بل يعاقب على مافعله العبد لأن العبد فعل ما فعله اختياراً ولم يفعل ذلك جبراً، فالله عليم ما الذي سيختار هذا الإنسان؟ هل سيختار الخير أو سيختار الشر، منذ الأزل وقد جرى القلم بحسب ما علم الله سبحانه وتعالى من اختيار العبد، وهذه الأمور التي فيها

٢٧ / ٣١