الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

فكيف يمكنُ لهذا الإنسانَ الذي كان عدماً أن يخرجَ نفسهُ من عالمِ الغيبِ إلى عالمِ الشهود ومن عالمِ العدم إلى عالمِ الوجود، كل عقلٍ يدركُ تعذّرَ ذلك، ثم لينظر الإنسان إلى المادةِ التي خلقَ منها، الله سبحانه وتعالى سمى هذه المادة نطفه من منيٍ يمنى ﴿ألم يكُ نطفةً من منىٍ يمنى﴾ (1).

هذه النطفةُ أو كما يعبرُ عنها العصريون بالحيوان المنوي أو بالخليةِ المنوية هي من الحقارةِ والدقةِ بحيث لا تكادُ تبصرُ حتى بأشعةِ المجهرِ، فإن الإنسان يتكون من حيوان منوي، هذا الحيوانُ هو واحدٌ من مائتي مليون حيوان منوي يقذفها الإنسانُ في المرةِ الواحدةِ، وذلك عندما يلتقي هذا الحيوان بالبويضةِ، هذا الحيوان الواحدُ أو كما يعبر الله تعالى عنها بالنطفةُ هذه النطفةُ فيها جميع الخصائص البشريةُ مع صغرها وليست الخصائصُ البشريةُ العامةُ فحسب، بل الخصائصُ البشريةُ الخاصةُ أيضاً فان الخصائصَ الوراثية تكون مجتمعةً فيها ولذلك يشابهُ الإنسانُ أباهُ وعمهُ وجدهُ وأبا جدهِ إلى ما وراء ذلك من الخصائص الوراثية؛ سواء كانت هذه الخصائص جسميةٌ، وهي الخصائص الظاهرةُ، أو كانت نفسيةٌ وهي الخصائص الباطنة، فكيف جمع هذا الحيوان الصغير لهذه الخصائص الوراثية الواسعة، مع هذه الخصائص البشرية العامة، الخصائص النفسية والخصائص الجسدية.

٨ / ٣١