الأدلة العقلية على وجود الله أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأدلة العقلية على وجود الله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

ثم لا يلبث هذا المصنوع أو المخلوق الجديد المهين كما وصفه الله سبحانه وتعالى – لا يلبث أن يتطور من طور إلى طور، وفي سلسلة هذه الأطوار يمر بمراحل مختلفة، كل مرحلة منها يتكون تكوناً عجيباً حتى يخرج من رحم أمه خلقاً آخر غير الخلق الأول، خلقاً آخر لأنه يخرج وهو إنسان كامل تبرز فيه معاني الإنسانية الظاهرة والباطنة ثم يتدرج هذا الإنسان شيئا فشيئا حتى يبلغ نموه إلى منتهاه، ثم يتدرج بعد ذلك في النقص شيئا فشيئاً، هذا الإنسان جمع الله سبحانه وتعالى فيه من عجائب صنعه الشيء العجيب الغريب، فإن تركيب الإنسان تركيب معقد إلى أقصى حدود التعقيد، وصفات الإنسان صفات مستغربة إلى أقصي حدود الغرابة، فقد جعل الله سبحانه وتعالى في جسم كل إنسان ستين مليون مليون خلية في هذه الخلايا وهذه الخلايا جعلها الله سبحانه وتعالى لها وظائف وتحتاج إلى مدد، ومن عجيب أمر الله سبحانه وتعالى أن الطعام الذي يسره للإنسان يأتي إلى المعدة فيتوزع على هذه الخلايا كلها، ويسد حاجتها من الغذاء.

--------------------

1- سورة القيامة اية 37

فلينظر الإنسان إلى طعامه

٩ / ٣١