الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ١٤

3. فلقد أعطى الجنّاوني، وفقا للترتيب التقليدي، الأسبقية لمفاهيم الفلسفة السكولاستية على العلم. فأفضل الطرق للوصول إلى الحقيقة هي معرفة الأشياء الموجودة (الموجودات) والفصل بين الأشياء المعلومة (المعلومات). فالأشياء إمّا موجودة منذ القدم (قديمة)، أو استُحدثت على مر الزمان (مستحدثة). الله أبدي (باق). والأشياء التي استحدثت على مر الزمان هي (الجسم) و(العَرَض). ولايوجد عند الإباضية ذلك الاختلاف الذي تفترض به كأساس استدلال مدرسة الأشاعرة بين (الجوهر) القِِوام المادي غير-المنقسم، و(الجسم) تلك المادة الجسدية المركبة وبالتالي فهي قابلة للإنقسام. وكما يتضح لنا من تعليق القصبي، فليس هناك اختلاف بين الجوهر والجسم، لأن كلاهما محدود (مُتَحيّز).والشئ المحدود لا يمكن اعتباره (غير منقسم). حقيقة الأمر أن كل مادة محدودة، قابلة للإنقسام لأن (جهة) الغرب تختلف عن (جهة) الشرق. ويطابق هذا الرأي ما جاء به إبراهيم النظّام (توفي في العام 231هـ، 845م) والذي كان الوحيد بين المعتزلة الذي رفض مبدأ الذريّة وأيّد أن "كل ذرة يمكن تقسيمها إلى عدد لانهائي من الأجزاء، حتى لو لم يكن ذلك ممكنا في الواقع، فعلى الأقل يمكن القيام به باستخدام مَلَكة الخيال (بالتخيل)"(1).

(1) - الأشعري (مقالات) ed، Ritter اسطانبول 1929 ط 1،ص 319. أنظر أيضا عبد القاهر البغدادي "كتاب أصول الدين" – اسطانبول 1928 ص36 مع دحض لنظرية النّظّام؛M. Morten ، Die philosophinschen system der spekulativen Theologen in Islam، بون 1912، ص227A.N. Nader، Le system philosophique des Mu'tazila، بيروت، 1956، ص55.

١٤ / ٩٢