الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ١٥

وبتقسيمه ل(العَرَض) إلى (سكون) و(حركة) وتلك الأخيرة إلى (ضرورية) و(كسبية)، أعطى الجنّاوني تصنيفا للمادة الجسدية (جسم). وتطابق نموذجه هذا لحد بعيد مع نموذج بورفيريوس (Porfirio). ونقول "لحد بعيد" نظرا لأنه ألغى مفهوم (الجوهر)، وتحول التمييز الذي يتطلبه (الجوهر) بين (جسدي) و(غير-جسدي) إلى (مرأي) و(غير-مرأي)، وأصبح يخص (الجسم).

وبدوره أصبح التمييز الذي يتطلبه (الجسم) بين (حي) و(غير-حي) يتميز بين (حيواني) و(مواتي) أصبح يختص بالـ (مرائي)؛ وذلك التمييز بين (حيواني) و(مواتي) أصبح يختص بالـ (مرائي)؛ وذلك التمييز الذي يطلبه الحي بين (مدرك) و(غير-مدرك) أصبح تمييزا بين (روحي) و(مائي) وأصبح يختص بالـ (حيواني).

تخطيط هيكلي

على أية حال، فكما هو واضح من هذا الجدول التوضيحي، فإن غالبية المصطلحات لها نفس قيمة المصطلحات عند بورفيريوس، بيد أنها طرأ عليها عملية نقل عن مواضعها.

فلقد وضع الجنّاوني تحت رتبة الكائن الحي العاقل: الإنسان، الجن (الثقلان) والملائكة على حد سواء. إذا فهو لم يقف عند نفس الصعوبة التي جعلت تقسيم بروفيريوس غير مقبول بالنسبة لإبن سينا: "هذا التقسيم، وإن كان مفيدا لتوضيح علاقة التبعية بين المفاهيم، فهو غير صحيح لأنه لايشتمل على الملائكة، والذين لا يمكن وضعهم في إطار من التبعية، بمعنى الكلمة، سواء تحت رتبة الكائن الحي، مع الحيوان والنبات، أو سواء تحت رتبة الحي العاقل، مع الإنسان"(1).

(1) - إبن سينا، "كتاب الشفاء"، مكتبة المتحف البريطاني، رقم7500، 39-44. والفقرة مأخوذة عن ترجمة لإبراهيم مدكور، L'Organon d'Aristote dans le monde arabe، باريس 1934، ص74.

١٥ / ٩٢