الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ١٦ولقد أضاف الجنّاوني المزيد من التمييز بين المفاهيم والخاصة بالإسلام: فالكائن العاقل إما مؤمن أو كافر؛ والمؤمن معصوم أو غير-معصوم؛ الكافر إما مشرك أو منافق؛ المسلم غير المعصوم يستطيع أن يدرك أعلى درجات الأيمان ويستمسك بها، كما أنه يستطيع أن يدرك أعلى درجات الإيمان ولايعمل بها.
ومصادر معرفة الأشياء المخلوقة (المخلوقات) هي: (الحِس المتبوع)، (العقل المجموع)، و(الشرع المسموع). وجاءت صيغته تقليدية تحاكي كتب التربية الدينية التي تحدثنا عنها أعلاه، والتي استهلها البغدادي(1). ويلاحظ فقط أن "الشرع المسموع" يأخذ مكان ذلك المصدر الذي يوصف في كتب العقيدة عند السُنّة بـ "الخبر الصادق".
ويوضح القصبي في تعليقه أن هذا التبديل يفسر بأن الشرع هو أسمى آيات "الخبر الصادق".
فالإدراك إما أن يتأتي بالحواس أو بالجسم (مجموع الأعضاء) مثلما الحال في الألم المعنوي، في الفرح، في الحزن، في الوجود وفي عدم الوجود. ويرجع هذا التمييز أيضا للبغدادي، والذي يُميز من العلم الطبيعي (علم ضروري) صنفا يُدرك بالأحاسيس (علم حسّي) وآخر تدركه مجموع الأعضاء كلها (علم بديهي)(2).
وينطوي (العقل المجموع) في ذاته على مقولات: الضروري (الواجب)، الممكن (الجائز) وغير الممكن (المستحيل). ويعطينا الجنّاوني تعريفا وأمثلة لكل مقولة منهم. فالـ"واجب" هو كل ما يستحيل عدم إدراك وجوده (ذاته) بالعقل أو بمعنى آخر، هو كل ما أوجبه العقل أو البديهة. على سبيل المثال: معرفة الفاعل بعد ثبوت حدوث الفعل. والمستحيل هو كل ما يستحيل إدراك وجوده (ذاته) بالعقل، على سبيل المثال: اتحاد الضدين، تحرك الجسم في اتجاهين مختلفين (في نفس الوقت)، إلخ. والجائز هو كل شئ يكون وجوده (ذاته) ليس بالواجب أو بالمستحيل.
(1) - أصول الدين ص9.
(2) - كتاب أصول الدين، ص8-9.