الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ١٧

ونجد أن المقولات هي نفسها الموجودة في النسق المنطقي الأرسطوطاليسي: "واجب"، "جائز" و"مستحيل". ولقد طبقها الجنّاوني، كما سنرى، على مفاهيم الله والنبي، وبذلك قدّم لنا أقدم دليل على إدخال ذلك النسق بأكمله في اللاهوت الإسلامي.

وثالث جذور العلم، هو "الشرع المتواتر" "الشرع المسموع"، وينقسم إلى: أ) المصدر "أصل"، ب) ما يمكن التدلليل عليه لهذا المصدر "مقول الأصل"، و ج) استمرار حال الأصل "استصحاب حال الأصل". ويشمل الأصل على: القرآن، السُنة والإجماع(1).

ولا توجد هنا أدنى إشارة عن "تماثل المبدأ الفكري" القياس، على الرغم من أنه يتضح، كما لاحظت في مواطن أخرى، أن الإباضية يستفيضون في اللجوء إلى استخدامه(2). ونجد سبب هذا الغياب مشروحا عند القصبي الذي يستشهد بفقرة من "السؤلات"(3): "القرآن هو أصل للسنة، والسنة أصل للإجماع، والإجماع أصل للقياس ولذلك يخضع القياس فقط لحُجة الإجماع". إذا فإن عملية "تماثل المبدأ الفكري" القياس عند الإباضية، تماما مثلما عند الشافعية، ليست أصلا مباشرا من أصول التشريع، ولكنه معيار تأويلي تُندب الجماعة لإقرار مدي صحته.

(1) - في مقال بعنوان "الإباضية" ورد ضمن موسوعة الإسلام، Enciclopedie del l'Islam، قيل أن الإباضية يقبلون، كأصولا للتشريع، بالقرآن والسنّة، ولكنهم فيما يتعلق بالإجماع والقياس يتبادلون الرأي. حول العلاقة بين الرأي، القياس والإجماع انظر ص574 من هذا العمل.

(2) - ر. روبيناتشي، La purita'، ص20.

(3) - عمل مفقود لعالم إباضي من القرن السادس للهجرة، الثاني عشر للميلاد؛ أبو عمرو عثمان بن خليفة الصوفي.CF. Motyliniski، Bibliographie du Mzab، in Bulletin del Correspondence Africane، ط3، الجزائر 1878، ص27، رقم 66.

١٧ / ٩٢