الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ١٨

وبجوار "الأصل" يضع الجنّاوني "مقولة الأصل"، أي ما يمكن التدليل عليه لنفس ذات الأصل ذاته مما يوضح مدى أهميته. ونحن ها هنا بصدد تفسير وتأويل النصوص القديمة. وهي، إذا، عملية معرفية منطقية. وتتضافر مع عملية التأويل وفقا للجنّاوني، عدة عناصر أخرى: 1) مدلول الكلام "لحن الخطاب"، أو العنصر النحوي، والذي به يتبين المراد من أحكام الشريعة، آخذين في الاعتبار كل الكلمات حتى الضمنية منها، وكل الصلات النحوية التي ترتبط بها 2) ضمنية الكلام "فحوى الخطاب" أو العنصر المنطقي الذي به تتبين، بالضرورة، إرادة المشرع الحقيقة، من خلال الحكم المنطوق، حتى وإن لم تتضح من الألفاظ. فعلى سبيل المثال فإن الحكم القرآني الذي يحرم التأفيف (أن يقول المرء "أُفٍ") في وجه الوالدين (القرآن – السورة السابعة عشر – الآية 23)، ينطوي، عند الجنّاوني، على تحريم ضربهم وقتلهم. والبغدادي الذي بحث في نفس الحكم القرآني وتوصل لنفس الاستنتاج، لا يرى فيها بالفعل حالة من التأويل الممتد، بل هو "قياس جلي"(1)؛ 3) "معنى الخطاب"، أو العنصر الحرفي، والذي بمقتضاه يأخذ الحكم نفس المعنى الذي يتضح من الكلام (المعنى الظاهر).

(1) - كتاب أصول الدين، ص18.

١٨ / ٩٢