الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠إذا فلقد دخلت العقيدة في لب الجزء اللاهوتي. فإثبات ذات الله، قدمه وبقاؤه ووحدانيته، عند الجنّاوني، تماما مثلما عند المدرسة الأشعرية، هي خاتمة تفكير يرتكز على برهان قاطع: الشريعة المُنزلة. ويتم الاستشهاد من آن لآخر ب"سورة الإخلاص رقم 112 بين سور القرآن الكريم" التي تؤكد بشكل كبير وحدانية الله وتدحض آراء (الظاهرية)، (الثَنَويّة) و(المُجَسِِمّة)، اليهود والنصاري و(المُشبِهَ) الذين يشبهون الله بالمخلوقات. و يطبق (التنزيه) تنزيه الله عن كافة المخلوقات بشدة لتطهير فكرة التوحيد والتي تقول بأن الله واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في فعله. ومن صفاته: (القُدرة)، (الإرادة)، (العلم)، (الحياة)، (الكلام)، (السمع)، و(البصر). ويؤكد القبصي مستدلا بكلمات الجنّاوني: "ومعنى الوصف له (أي لله) بهذه الصفات النافية لأضدادها"، أن هذه الصفات ليست معاني، كما يمكن أن تبدو، زائدة على ذات الله، كما عند الأشاعرة، ولكنها هي عين ذاته، حيث ينفي الجنّاوني صفات الله نفيا تاما، مثل المعتزلة. ولقد تناول القصبي نفس القضية بخصوص صفة الله (الكلام) فقال بأن الجنّاوني أعتبر هذه الصفة، صفة ذاتية، نافيا ضدها (فالمتكلم ليس بأخرس)، و على هذا النهج ظل المجاز (إطلاق) السائد بين الإباضية، إلى أن خشوا الوقوع في مذهب من خالفهم (أي أهل السُنّة والجماعة والذين كانوا استنبطوا من ذاتية صفة الله الكلام، أن القرآن ليس مخلوقا، فهجروها وفضلوا الإطلاق الآخر الذي كانت تتبعه جماعة من المعتزلة، والذي كان يقرر بأن صفة الكلام هي من بين صفات الله الفعّالة والتي لا تنفي الضد (الله متكلم ولكنه يمكن أن يكون أيضا ساكتا)، ويمكن برهنتها بمرور الوقت. واستنادا لهذ البرهنة تصبح صفة الكلام من الصفات الجائزة، المخلوقة ومن ذلك الرائي بخلق القرآن.