الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٢١وبقراءة كتاب الجواهر للبرادي(1) قد يعتقد البعض بأن رأي الأباضية بخلق القرآن، هو نتيجة تأمل متأخر وبالتالي لم تكن (أي النتيجة) معروفة للجنّاوني، بيد أنه قد ثبت بالفعل أن الملك الرستمي (من تيهرت "تاهرت") أبو اليقظان محمد بن أفلح والذي حكم حوالي 240-281هـ، 860-849م، أي حوالي ثلاثة قرون قبل مجئ الكاتب المغاربي الإباضي (يقصد الجنّاوني) كان قد أقر بخلق القرآن.
ولايجب إغفال الفرض بأن الإباضية، على الرغم من إقرارهم في وقت سابق بصفة الكلام كصفة ذات لله، فهم لم يُعرّفوه قط (أي الكلام)، كما فعل على العكس من ذلك أهل السُنّة والجماعة، على أنه "كلماته" (أي كلمات الله) أو "القرآن". وفي هذه الحالة فإن موقف الإباضية قد لا يختلف عن الموقف المسيحي، القائل بأن كلمة الله الخالدة لا تُعرف على أنها كلمات الله ولا بالكتاب المقدس في مجمله(2).
(1) - القاهرة 1302 ص186، عن الكاتب وأعماله انظر ر.روبيناتشي "كتاب الجواهر للبرادي" في AIOUN، N.S، VI، Roma 1952، ص95–110.
(2) - تيودورو أبو قرّة، في Migne، الجزء 47، العمود 1592.