الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢

4) فلو كان منهج الجنّاوني "كلاما"، وربوبيته (علم البحث عن وجود الله وصفاته) تنزيها، فإن أخلاقياته (عبرته) كانت بأكملها تسليم (أي خضوعا تاما لآوامر الله)، وشريعته وقضائه. ومن هنا ينبع الطابع الكلياني للإيمان. وهذا ليس فقط إقرار شفهي (قول)، بل على الأخص إقرار عملي (عمل). ويتكون الإقرار العملي (العمل) من الإنقياد في المقام الأول لتعاليم الفريضة، مثل الطهارة، إقامة الصلاة، الصوم، إيتاء الزكاة، حج البيت والجهاد في سبيل الله. وعدد التعاليم غير محدود، وبجانب أركان الإسلام المذكورة أعلاه، هناك إلزامات أخري ليست أقل حتمية، مثل اختيار الإمام و رفض تعدد الإمامات(1). بيد أن الإيمان يشمل أيضا كل الأعمال التطوعية الزائدة (النافلة) التي، وفقا لما يفهم من إحدي جُمل الجنّاوني(2)، يمكن أن تكون هي الأخري مقررة بأمر من الله. وهذا المفهوم الإيماني هو مفهوم معتزلي صِرف(3) ولا يجد صدي عند أهل السنة والجماعة، والذين يقولون بأن النوافل لا تحدد الإيمان، ولكنها تضمن، بدون أي إلزام بحساب، الثواب اللإهي(4).

(1) - كلا التعليمان يتعارضان مع الطابع غير الإجباري للإمامة الذي أشار إليه Lewicki Handwortebuch des Islam، Ibadiya ومع جواز وجود إمامين والتي نسبها Nallino إلى الإباضية في "الموسوعة الإيطالية، الجزء 8، ص413، باب الخليفة"، والذي غلى ما يبدو أنه عمم غلى هؤلاء أحد المبادئ التي تأكدت فقط عند طائفة أخري من الخوارج، الحمزية، وهم فرع من الأغاريدة شهرستانيReligionsparteien und philosophenschulen ترجمة Th. Harbrucker، Halle، 1850، الجزء الأول، ص145).

(2) - (وأما العمل الذي هو من الإيمان فكل ما أمر الله بامتثاله من فريضة ونافلة).

(3) - الأشعري، مقالات، مرجع سابق، الجزء الأول. ص266.

(4) - عبد القاهر البغدادي، أصول، مرجع سابق، ص249. CF. Handbook of Early Muhammadan Tradition. ص182 أ.

٢٢ / ٩٢