الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣وبعد أن استقر على طبيعة الإيمان، عرض الجنّاوني ودحض عقيدة المُرجئة، القائلة بأن الأعمال ليس لها أدني شأن بالإيمان. وفي إطار هذا التأكيد الشائع لدي كل المرجئة ميّز الجنّاوني من بين ممثلي تلك الحركة، ثلاثة مجموعات:
1. مجموعة جهم بن صفوان(1)، القائل بأن الإيمان هو معرفة دون إقرار.
2. مجموعة أبي مروان جيلان(2)، القائل بأن الإيمان هو إقرار دون معرفة.
3.مجموعة أبي حنيفة والقائل بأن الإٌيمان هو المعرفة والإقرار معا. واستمد هذا التمييز من مقالات الأشعري، حيث نجد، على كل حال، تسعة اشكال من التمييز تقوم، على قبول، أو عدم قبول، عناصر أخري (الحب، الخوف، التسليم (الإذعان) إلخ) لكل واحد من التعريفات المذكورة أعلاه(3).
ويشارك نفس مفهوم الإيمان عند الإباضية كل من: الصُفرية، القُدرية، الحَشَوية (أو السُنة)، الزيادية و الشيعة، على الرغم من اختلاف المواقف اتي اتخذتها كل مجموعة من هذه المجموعات إزاء من كل من يقر بالإيمان ولكنه لا يلتزم بما يقتضيه. ففي الوقت الذي تعتبر الصُفرية هذا الشخص مشرك، وبالتالي خارج عن جماعة المسلمين، فهو بالنسبة للسُنة مذنب فقط، وهو كافرعند الإباضية، الزيادية والشيعة وبالتالي فهو خارج عن جماعة الإباضية وليس جماعة المسلمين. وبعد العديد من التأملات حول معاني كلمة دين والتي توضحها استشهادات مشاهير الشعراء، تبع ذلك تذييل فقهي حول العلاقات مع أتباع مختلف العبادات، والذي أدخلته الآية القرآنية رقم 17 في السورة 22، والذي يعدد هذه العبادات.
وبالمقارنة بالإباضي، الذي يحمل العقيدة الإسلامية الحقّة، هناك طائفتان من الكفار:
(1) - للتوسع انظر الموسوعة الإيطالية.
(2) - أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي القبطي. للمزيد عن هذه الشخصية انظر الموسوعة الإيطالية (Ghaylan b. Muslim).
(3) - مقالات، مرجع سابق، الجزء الأول، ص132.