الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤1.…المسلمون (والإشارة هنا للإباضية) الذين يخرجون عن الطاعة أو يرتكبون الكبائر أو يجيئون بمحدثات. فوجبت محاربتهم وطردهم من الجماعة طالما ظلوا مخالفين. بيد أن غنيمة ممتلكاتهم وسبي أبنائهم والإجهاز على جرحاهم واتباع مدبرهم حرام. موارثتهم ومناكحتهم حلال.
2.…المشركون. وهذه الطائفة تشمل، ليس فقط عبدة الأوثان، ولكن أيضا أهل الكتاب، أي: اليهود، النصاري والصابئين ويضاف إليهم المجوس. ولكن الأحكام التي تطبق على كل طائفة منهم ليست واحدة وتشابه تلك الأحكام التي أقرتها مدارس السُنة. فبينما هم في حرب مستمرة مع عبدة الأوثان، ولا يمكن لتلك الحرب أن تتوقف إلا بدخولهم في الإسلام؛ فهم متسامحون مع أهل الكتاب الذين يعيشون تحت سلطان المسلمين ويقبلون بدفع الجزية، فهم يحمونهم ويأمنون سلامتهم. وهناك تضارب في الأراء في العقيدة حول قيمة هذة الجزية(1).
وها هي ال"عقيدة" تدخل في الجانب الجدلي. فلقد تأسست قاعدتها على النبؤة النبوية الشهرية القائلة بأن الأمة الإسلامية سوف تنقسم من بعده (أي النبي ص) إلى ثلاثة وسبعين فرقة، من بينها واحدة فقط على الحق (الفرقة الناجية)، وهي تستعرض المواد الأساسية (الأصول) التسعة التي تقوم عليها الشريعة؛ والتي شهدت اختلافات في الآراء بين المسلمين، وفيما يتعلق بكل أصل من تلك الأصول تحدد (أي عقيدة الجنّاوني) موقف الإباضية وتدحض عقيدة مخالفيهم. وبهذا نعرف ما هي النقاط الراسخة في العقيدة الإباضية في بداية القرن السادسهـ، الثاني عشرم.
1. التوحيد: نفي أي علاقة أو تماثل بين صفات الله وصفات المخلوقات (خلاف الجسمية).
2. العدل: إقرار العدل لله، وبالتالي لمبدأ العاقب أو الثواب للإنسان على أعماله (خلاف الجبرية).
3. القدر: الإقرار بالقضاء والقدر، وبالتالي، الإيمان بمبدأ أن الله خلق أفعال الإنسان (خلاف القُدرية).
(1) - أنظر هذا الكتاب ص573.