الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٢٧ولكن هناك ملاحظة أخري جديرة بالأخذ في الاعتبار. إذا كان الجنّاوني يرفض بشكل مماثل الحتمية المطلقة عند الجبرية وقدر القُدرية والمعتزلة، ومن ناحية أخري يقبل بنظرية المعتزلة القائلة بأن عدل الله يحمل في طياته عقاب وثواب الإنسان على أفعاله، فليس بمقدوره ألاّ يُقر، حتى وإن كان ذلك في حدود ضيقة، بحرية الإنسان في أعماله. وبمثل هذه الشكل المحدود، نجد مسألة ال "كَسح" عند الأشاعرة وسنتعرض لها لاحقا.
ويُختتم هذا الجزء الجدلي بشرح معني كلمات: الإيمان، الكفر، النفاق، الإسلام شرحا موثقا، كما جري العُرف، باستشهادات لأشهر الشعراء، وببحث في نشأة الأسماء: يهود، نصاري، صابئين، مُرجئة، قُدرية، معتزلة، نُكّار أو نُكّات.
5- ويتعارض حزب الله المختار (الفرقة الناجية، أهل الإيمان الحق) مع الفرق المخالفة.
وتحدد العقيدة (أي عقيدة الجنّاوني) بشكل نسقي الأركان الأساسية لهذا الإيمان متطرقة أيضا إلى مفاهيم قد تم تناولها من قبل. فالإيمان هو علم الله، العمل، والنية الحسنة، الامتناع عن المعاصي (الورع)، الإذعان الكامل الاختياري (التسليم) لأمر الله مع اليقين في عدله ورحمته. و"مجاريه (أي الإيمان)" هي الكتاب (القرآن الكريم)، السنة، الإجماع، و"أحرازه" الإلزام العقائدي بالصداقة والتضامن "الولاية" تجاه المؤمن الحق والبغض "البراءة" سواء بالجهاد أم لا، ضد كل من لا يستحق هذه الصفة. وتتنوع "المسالك" التي يمكن للمؤمن اتباعها: الظهور، عندما تسنح كل الشروط لإعلان الإمامة؛ الدفاع، عندما يهدد خطر شديد الأمة ويتم اختيار إمام مؤقت لحماية حقوق الله؛ والكتمان، عندما يستحيل النصر على أعداء الله وتعيين إمام صريح؛ بذل النفس (شراء)، عندما يختارون القتال حتى الموت.
والإيمان نقيضه الكفر، والجهل والمشاعر الدنيئة: الكبرياء (الكبر)، الحسد، التشيع، الرغبة، الخوف، الشهوة والغضب.