الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨

6- يدور الفصل الأخير حول تصنيف الأحكام والقدر التي يتعين على المؤمن من خلاله أن يستمسك بها. ومعرفة التوحيد والشرك واجبة على الإطلاق على المؤمن البالغ العاقل (المُكَلّف)، والي تطلب قبل أي شئ معرفة كل ما أمر الله به: الإيمان والطاعة، وكل ما نهي عنه: الكفر والمعصية.

ويتعين على المؤمن، في المقام الثاني، أن يعرف الله ورسوله، أي معرفة كل ما هو ضروري (واجب)، ممكن (جائز) و غير ممكن (مستحيل) تجاه كل منهما. فبالنسبة لله فالأشياء الواجبة: الألوهية، الربوبية، الوحدانية؛ والأشياء الجائزة: الخلق، الفناء، الإعادة؛ والأشياء المستحيلة: أن يكون له شريك، أن يكون له صاحبة، أو أن يكون له ولد. فيما يتعلق بالرسول فالأشياء الواجبة: الصدق، التبليغ، الأمانة؛ والأشياء الجائزة: الغلط، النوم، النسيان؛ والأشياء المستحيلة: الكذب، الغش والخيانة.

وها نحن نقابل للمرة الأولي هنا الثالوث الأرسطاطليسي المنطقي كاملا: واجب، جائز، مستحيل. والأمر الذي يبرهن على أن هذه المقولات دخلت إلى علم الكلام قبل زمن الجنّاوني بكثير، هو أن المصطلح الثاني من هذه النسق، "جائز"، كان متداولا، مُطبقا على معجزات أعداء الله، بالفعل في الفقه الأكبر 2(1)، الذي يرجع تاريخ تأليفه إلى قرابة منتصف القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي. أمّا المصطلحين الآخرين من المنظومة فلقد وُجِدا معا فقط في عقيدة تالية، أو على أفضل الظن معاصرة، لعقيدة الجنّاوني، وهي عقيدة القاضي إياد بن موسي (توفي في العام 544هـ، 1149م)، المعروفة ب"شرح الشهادتين"(2). وتناولت هذه العقيدة مسألة ذات الله وصفاته، في واقع الأمر، في جزئيها الأول والثاني تحت مقولة ما هو "واجب" أو مستحيل منطقيا.

(1) - Wensinck، عقيدة المسلم، مرجع سابق، ص193، 227، 273-274.

(2) - المرجع السابق ص274.

٢٨ / ٩٢