الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٣١7- ولنبحث، الآن، موقف عقيدة الجنّاوني إزاء العقديتين الأخرتين، وهما أيضا إباضية – وهابية، واللتان حدثتُ عنهما أعلاه. أحدهما هي تلك (العقيدة) المنسوبة لعبد الله بن إباض والتي ترجمها ساشاو. وهي عبارة عن كتاب تعاليم دينية موجز جدا (لم يتجاوز بضعة صفحات). يفتتحه مؤلفه بنظرة عامة عن الإيمان والتي، على الرغم من أنها لم تصل لنفس كمال ما جاء به الجنّاوني، إلا إنها تتخطي بكثير تلك التعبيرات البسيطة التي جاءت في السيَر. فنجد فيها موضوعات: القسمة والمصير، خلود العصاه في نار جهنم، رفض أي تجسيم وأي عقيدة مماثلة لعقيدة (الكسب) عند الأشاعرة. ونجد أيضا مسألة استحالة رؤية الله في الحياة الأخري، وهي مسألة غابت عن عقيدة الجنّاوني. ولم تتطرق (العقيدة) لمسألة صفات ذات الله، على الرغم من أن مفهوم الله، كذات بلا نهاية، لا يحويها زمان أومكان، لايمكن أن تدخل إلى خيال الإنسان، إلخ، كان يمثل التمهيد البديهي، في تبسيط الفكر العقائدي، للعلاقة بين ذات الله وصفاته (ص62- 65). ثم تأتي بعد ذلك أحكام فقهية وتعاليم أخلاقية غير موجودة في عقيدة الجنّاوني (ص65 – 67). ولقد خُصِصَ الجزء الختامي من العقيدة للجدل والمناظرة. وعرضت (العقيدة) بالترتيب نقاط العقيدة الإباضية العديدة، ومع كل منها تم دحض مخالفيها مثل: بدع المرجئة، الحشوية، السلفية، الشيعة، القٌدرية والمعتزلة وزيادة، عما جاء في عقيدة الجنّاوني، فلقد دحض بدع الإسماعيلية، الرافضة، والأزارقة (ص67 – 69).