الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٤١

الجنّاوني على العكس من ذلك. وهذا الغياب للصفات له مغزاه حيث أن الكلامية لم يهتموا بأمر مسألة صفات الله إلا منذ بداية القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي. وفي النقطة (ب) توجد صياغتان مختلفتان للقدر. فلا تحمل رؤية عمرو بن جميع، على عكس رؤية الجنّاوني، التوضيح بأن الله هو خالق الشر تماما مثل أنه خالق الخير. ونحن نعرف أن المعتزلة كانوا ينتقدون قاعدة القضاء والقدر بحجة، فضلا عن حجج أخري أوردوها، أن الله عادل، لا يمكن ان يريد شرا. وبذلك تبدو صياغة هذه القاعدة، كما أوردها الجنّاوني، والتي نجدها للمرة الأولي عند أهل السنة والجماعة في العمل المعنون بالوصية والمنسوب إلى أبي حنيفة (القرن الثالث الهجري، التاسعم)(1)، وكأنها احتجاجا ضد قول المعتزلة وتمثل، مقارنة بصياغة عمرو بن جميع، خطوة إضافية. في النقطة (ب)، يعطي الشرح الذي يقدمه الجنّاوني والقائل بتوسيع رقعة القيام بالفروض لتشمل أيضا النوافل، لمفهوم الإيمان لون (صبغة) معتزلي غير موجود عند عمرو بن جميع.

(1) - Wensinck، عقيدة المسلم، مرجع سابق، ص126.

٤١ / ٩٢