الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وفي النقطة (ث) نجد الاختلاف بين إجماع (الجنّاوني) و رأي (عمرو بن جميع) والذي يمكن شرحه بأكثر من طريقة. يمكن الاعتقاد بأن أحد المصطلحات الأمازيغية الأصل والذي يستخدم للإشارة إلى الإجماع قد أعيدت ترجمته بكلمة رأي. بيد أن هذا الأمر يبدو قليل الإحتمال لأن المصطلحات الفنية كانت قد أخذت، عن اللغة العربية كما هي. وهناك احتمال بأن اللفظتين: إجماع ورأي هما متساويتان بالنسبة للإباضية، كما أكد M.M.Moreno.(1) وكبرهان على تساوي المعنيين، استشهد المرحوم مورينو، الدارس للدين والحضارة الإسلامية، بأن أحد كتاب الإباضية من القرن السادسهـ، الثاني عشرم، أبو يعقوب الورجلاني، في عمله"كتاب الدليل لأهل العقول"، عدد أصول الشرع كما يلي: الكتاب والسنة ورأي المسلمين والعقل(2). وما يؤكده مورينو صحيحا. ويلزم ، على أية حال، التأكيد على أن لفظة رأي عند الإباضية لا تساوي كلمة إجماع فحسب، بل تشمل أيضا القياس. فواقع الأمر أن القصبي في تعليقه على عقيدة الجنّاوني، لاحظ أنه بدلا من مصطلح إجماع، أن الكاتب كان يتعين عليه استخدام مصطلح رأي، لأنه ينطوي على القياس بالفعل. ونفس ذات الشئ ورد بشكل جوهري على لسان الشيخ أطفيش في تعليقه على "عقيدة التوحيد" لعمرو بن جميع حيث يقول:" الرأي هو إجتهاد العلماء؛ أمّا الإجماع فهو كل ما يؤخذ من القرآن والسنة، ولكن مكانه (مأخذه) خفي؛ وهذا هو اجتهاد، حيث أن الحكم يكون خفي أمام هؤلاء الذين لايصلون إلى الإجماع. ولو لم يكن الأمر كذلك وبدا الحكم واضحا وظهر في القرآن وفي السنة أو في أحدهما، سوف

(1) - ملاحظات في اللاهوت الإباضية، في AIUON، N.S.(1949)، ص301.

(2) - أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني، كتاب الدليل لأهل العقول، القاهرة، 1306 هجري، 1889ميلادي، ط 2، ص18. توفي الكاتب في عام 570 للهجرة، 1175 ميلادي، وفقا للشماخي، السير، مرجع سابق، ص445، ويسمي أيضا الصدراتي وكتابه الدليل والبرهان.

٤٢ / ٩٢