الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٤٤وهذا الأمر يوافق الحديث الذي يروي لنا أن مُعاذ بن جبل كان قد أُرسل ليعمل قاضيا، وردا على أسئلة النبي حول المبادئ التي كان ينوي اتباعها في الفصل بين الناس (العمل كقاضي)، أجاب أنه كان س "يجتهد في رأيه" إذا لم يجد أي مرشد له في القرآن أو في سنة النبي (ص)، وهو برنامج أقرُه النبي وقبله بكل ترحاب(1). ويأتي الإجماع بعد ذلك ليضمن التطبيق الأصيل والسديد للقرآن والنقل الأمين لسنة النبي (ص)، الاستخدام الشرعي للرأي ونتائجه؛ ويغطي كل حكم يطبق على نموذج من الوقائع. إلا أن وظيفته السائدة انتهت بتشربهم لوظيفة الرأي. لكن الرأي استعاد، فقط في وقت لاحق، في صورة القياس المحدودة، لقيمته المستقلة وتم إقراره كمصدر رابع من مصادر التشريع. ولم يكن الإباضية، على الأقل حتى زمن الجنّاوني، قد اتخذوا هذه الخطوة الأخيرة بعد.
فإذا ما أصابت التأملات المطروحة والإفتراضات المصاغة (أعلاه) الحقيقة، فإن المتغيرات التي جاءت في نص عمرو بن جميع سوف تعكس، مقارنة بمتغيرات الجنّاوني، مرحلة أقدم في الفكر الفقهي- العقائدي. ولذلك فهي، على الأرحج، تطابق النص الذي اشتقت منه الوثيقتان، أكثر مما جاء به الجنّاوني.
و يحافظ هذا النص المعاد تكوينه والمفترض أنه عمل أصلي، على الموقف الإباضي حول النقاط التالية: (أ) الإيمان والأعمال، (ب) القضاء والقدر، (ث) الإمامة، (ج) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (ح) الولاية والبراءة، (خ) الكتمان، (د) معاملة مخالفي الإباضية.
ولم يتطرق إلى النقاط التالية التي تتعلق بعقيدة المعتزلة، والتي سوف توجد، على العكس من ذلك، في ال"عقائد" الإباضية التالية:
أ ) خلق القرآن.
ب ) إنكار رؤية الله.
ت ) تأويل تفاصيل الآخرة، والتشبيه الظاهري تأويلاً مجازيا.
ث ) الخلود في النار حتى للمسلم العاصي.
ج ) ذات وصفات الله.
(1) - أبو داود، الجزء الثالث، 220.