الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٤٥وبالتالي سوف يكون نصنا المفترض منيعا على الإضافات المعتزلية. ونظرا لأنه يحتوي، من ناحية أخري، على إشارات إلى مواقف كلامية تالية لمنتصف القرن الثاني الهجري، الثامنم، (فضلا على شخصية تاريخية، أبو عبيدة التميمي(1)، توفي في العام 137هـ، 754م)، ويجب الاعتقاد بأنه، حتى تلك الحقبة، لم تكن هناك تأثيرات معتزلية، على الرغم من أن المعتزلة والإباضية كان لهم مركزا روحيا في البصرة. ولذلك يجب استبعاد أن الإباضية، الذين هاجروا إلى المغرب أوائل القرن الثاني هـ، كانوا قد تشربوا بالفعل في المشرق بعناصر من العقيدة المعتزلية. وهذه العناصر لم تكن لتسلك لها طريقا في الذهب الإباضي إلا في وقت لاحق.
ويمكن أن يكون ذلك قد حدث لدي إباضية المشرق ثم بعد ذلك انتقلت الأحكام المعتزلية إلى إباضية المغرب عن طريق العلاقات الثقافية التي لم تنقطع قط، بين بعضهم البعض، ولكن الأحتمال الأكبر أن التأثر المعتزلي قد لاقي قبولا في الشمال الإفريقي، حيث ولج إليه المذهب المعتزلي مع نهاية القرن الثامنهـ وتطور بشكل خاص على يد الشيعة الإدريسية. ولذلك سوف أكون ميّال إلى أن أتبر هذا المعني حلا للمشكلة التي طرحتها ناللينو حول ما إذا ما كان إباضية الشمال الإفريقي قد أخذوا العقيدة المعتزلية في المشرق قبل أن يهاجروا إلى المغرب، أو أنهم أخذوها إلى الشمال الإفريقي، باتصالهم مع الشيعة الإدريسية ومع المعتزلة من إقليم تينجيتانا القديم.
سعيد بن عيسى الباروني صاحب المخطوطة
(نص عقيدة الجناوني كما وردت عند روبينيتشي)
(1) - لمعلومات عنه أنظر ص591، رقم 93.