الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٤٦اعلم ألهمنا الله وإياك الرشد، وأَتَاحَ لنا من لدنه العون والرفد، إن الله تعالى شهد لنفسه بالوحدانية، فشهدت له بها الملائكةُ المُقرَّبُون، والعالِمون بالله تعالى الموقنون، قال الله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العًزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ فأَوْجَبَ توحيده على كل بالغ مُكلَّف من عباده، حُرًّا كان أو عبداً، ذكراً كان أو أُنثى، إذا بلغ الْحُلُمَ وليس بعقله آفة ٌ تمنع التكليف، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيعَبُدُونِ ﴾ يعني ليوَحِدُونِ. وأرسل الرسل بالدعاء لخلقه إلى توحيده، لقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ أي وحِّدُوه، لقوله: ﴿ وَإِلََى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ أي وحِّدوه، وكذلك سائر الرسل.
فإذا تعيّن على العبد فرضُ التوحيد، وجب عليه أن يعرف خالقه مع أول البلوغ ولم يسعه جهله طَرْفَةَ عَيْنِ.
( فصل )