الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٤٦

اعلم ألهمنا الله وإياك الرشد، وأَتَاحَ لنا من لدنه العون والرفد، إن الله تعالى شهد لنفسه بالوحدانية، فشهدت له بها الملائكةُ المُقرَّبُون، والعالِمون بالله تعالى الموقنون، قال الله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُولُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العًزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ فأَوْجَبَ توحيده على كل بالغ مُكلَّف من عباده، حُرًّا كان أو عبداً، ذكراً كان أو أُنثى، إذا بلغ الْحُلُمَ وليس بعقله آفة ٌ تمنع التكليف، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيعَبُدُونِ ﴾ يعني ليوَحِدُونِ. وأرسل الرسل بالدعاء لخلقه إلى توحيده، لقوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ أي وحِّدُوه، لقوله: ﴿ وَإِلََى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ أي وحِّدوه، وكذلك سائر الرسل.

فإذا تعيّن على العبد فرضُ التوحيد، وجب عليه أن يعرف خالقه مع أول البلوغ ولم يسعه جهله طَرْفَةَ عَيْنِ.

( فصل )

٤٦ / ٩٢