الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٤٧

اعلم أنه لا سبيل أوضح لمعرفة الخالق من معرفة الموجودات، والتمييز بين جملة المعلومات، وذلك أن تعلم أن الأشياء كلها ضربان: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ، فالقديم هو سبحانه المنفرد بالوحدانية والألوهية والربوبية والمُحْدَثُ ضربان: جِسْمٌ وَعَرَضَ. والعرض ضربان حركة، وسكون. والحركة ضربان: كَسْبِيَّةٌ، وَضَرُورِيَّةٌ. والجسم ضربان :مَرْئِيٌ كالأشْبَاح، وغير مرئي كالهواء والرياح. والمرئي ضربان :حيواني ومواتي. والمواتي ضربان: مواتِيٌ يحي كالأرض والبزور، ومواتيٌّ لا يحيا كالحديد والصخور. والحيوانيّ ضربان: روحي يدب ويدرَج، ومائي ينبُت ويعرُجُ. والروحي ضربان عاقل مكلَّف كالملائكة والثقلين، وغافل مُهْمَل كالوحوش والأنعام. والعاقل ضربان مؤمن، وكافر. والمؤمن ضربان :معصوم كالملائكة والأنبياء، وغير معصوم كسائر من آمن بالأنبياء. والكافر ضربان: مشرك، ومنافق. والمشرك ضربان: جاحد، ومساوٍ. وغير المعصوم ضربان: مُقِرٌّ بالجملة موفٍ بالتفسير، ومقرٌّ بالجملة مضيِّعٌ للتفسير. فإذا ثبت واُستقرّ في فهمك وعقلك أن هذه الأشياء المذكورة محدثة مصنوعة مخلوقة بدليل الحدَث والحَاجة والعجز، وعلمت أن لها محدثًا أحدثها، وخالقًا خلقها، لأن الصَّنعة دالة على صانعها ومحدثها، قال الله تعالى: ﴿ أَفِي اللهِ شَكٌ فَاطِرِ السَّمَواتِ وَاْلأَرْضِ ﴾ ، وقيل لأعرابي: ما الدليل على أن لهذا العالم صانعًا ؟ فقال: إن البعرة تدل على البعير، وأثر القدم يدل على المثير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، أَمَا يَدُلاّن على الصانع الخبير. قال الحكيم :

أيَا عَجَبَا كَيْفَ يُعْصَى اْلإِلهُ *** أَمْ كَيْفَ يجحدُه الجاحدُ

وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ *** تدُلُّ عَلَى أَنهُ وَاحدُ

وَِللهِ في كل تحريكةٍ *** وتسكينةٍ أَبَدًا شاهدُ

٤٧ / ٩٢