الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٤٨وهذه الحجة من واجبات العقل التي لا خلاف بين أهل العقول فيها. وذلك أن العلماء حصروا العلوم الواصلة إلى العبادات في ثلاث طرق: وهي :الحسّ المطبوع، والعقل المجموع، والشرع المسموع.
فالحسّ المطبوع ينقسم ثلاثة أقسام :حسّ متّصِل كاللّمس والذّوق وحسّ منفصل كالرؤية والشم والسمع، وحسّ بنية كالألم واللذة والفرح والحزن والوجود والعدم.
والعقل المجموع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب كمعرفة الفاعل بعد ثبوت الفعل قال الله تعالى ﴿ أَفِي اللهِ شَكٌ فَاطِرِ السَّمَواتِ وَاْلأَرْضِ ﴾ فأثبت انتفاء الشَّكِّ عمن انتفى عنه جهل الفطور.
ومن الواجبات في العقل ثبوت القدرة لمن ثبت له الفعل، وثبوت العلم لمن ثبت له القدرة، وثبوت الحياة لمن ثبت له العلم، وثبوت الوجود لمن ثبت له الحياة. ومستحيلٌ كاجتماع الضِدَّين، ووجود شيء واحد في كائنين، وتحرك الجسم إلى جهتين، ومستحيل فاعل غير قادر، وقادر غير عالم، وعالم غير حيّ، وحيّ غير موجود. وجائزٌ وهو ما لم يكن في العقل واجبًا ولا مستحيلا، وساغ في العقل وجوده وعدمه.