الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٥٠فلما دلَّت حُجَّةُ العقل الواجبة فيه على أنَّ الصَّنعة لا بُدَّ لها من صَانع كان الصانعُ لهذه الأشَيْاء المصنوعة المحدَثَة هو الله الْقَدِيم الذي لا يَجْرِي عليه صِفَةٌ من صفات المحْدَثِ ولاَ يُوصَفُ بها، ولوكان مَوْصُوفًا بها لَلزِمَهُ ما يلزم المحْدَثَ من الحاجَة والعَجْز، فَثَبتَ أنّ القدم ِللهِ وحْدَهُ، وهو بَدِيعُ السَّموَاتِ والأرض وما بينهما، ، لا خالقَ ولا مُحْدِثَ غيره ؛ قال تعالى: ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّماءِ وَاْلأَرْضِ ﴾ وقال أيضاً: ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأََمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ووَجَبَت الوَحْدَانية بحمد الله تعالى ِللهِ بدَليل العَقْل ومسمُوع الشَّرع، ونَبّهَ الله تعالى عبادَه على ذلك بقوله: ﴿ قُلْ هُوَ اْللهُ أَحَدٌ اْللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفؤًا أَحَدٌ ﴾ فقوله ﴿ قُلْ هُوَ اْللهُ ﴾ رَدٌّ عَلََى الدَّهْرِية، وقوله ﴿ أَحَدٌ ﴾ رَدٌّ عَلَى الثَّنَوِيَّة. وقوله: ﴿ الصَّمَدُ ﴾ رَدٌّ عَلَى المُجَسِّمَة. وقوله: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ ﴾ رَدٌّ عَلَى اليهود والنصارى. وقوله: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفؤًا أَحَدٌ ﴾ رَدٌّ عَلَى المشَبِّهَةِ. وقد قيل: إن أَنْوَاعَ الشِّرْك ثمانيةٌ: الكثرة، والعَدَد، والتقلُّب، والنقائض، والعِلَّةِ، والمعْلُول، والأضْدَاد، والأشكال. فنفى الله عن نفسِهِ الكثرة والعَدَد بقوله : ﴿ قُلْ هُوَ اْللهُ أَحَدٌ ﴾ ونفى عن نفسه التقلُّبَ والنَّقَائِضَ بقوله : ﴿ الصَّمَد ﴾ ونفى العِلَّة والمعْلُولَ بقوله : ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ ﴾ ونفى الأَضْدَاد والأَشْكالَ بقوله : ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفؤًا أَحَدٌ ﴾ وقال بعض العلماء: كلُّ مَوْصُوف بأنه وَاحِدٌ فذلك جائزٌ ؛فالواحد على الحقيقة هو الله سبحانه ؛ لأنّ الخالق لا يقبَلُ التَّجَزِّئ بخلاف المخلوق. ألاَ