الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٥٧

أي كما تجَازِي تُجَازَى. ويأتي بمعنى الحساب : ( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) أي الحساب المستقيم. وَيَأْتِي بمعنَى الْحُكْمَ (ليَأْخُذَ أَخَاهُ في دِينِ الْمَلِكِ ) أي في حُكْم الْمَلِكِ. ويقال: كلُّ مِلَّةٍ دِينٌ، ولا يقال كلُّ دينٍ مِلَّةٌ، للعلة التي قدَّمنا. وجميعُ المللِ المذكورة في كتاب الله سِتَّةٌ، وهي في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وُالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .

وأحكام هذه المللِ عند المسلمين مختلفة، فأحكام مِلَّةَ اْلإِسلاَمِ إذا خرج أَحَدُهُمْ عن الطَّاعَةِ وَعَمِلَ بالْكَبَائِرِ، وَابْتَدَعَ في المِلَّةِ مَا لَم يَأْذَنْ به الله ولا رسولُه، أَنْ يَدْعُوهُم المُسلِمُونَ إلى تَرْكِ ما بِه ضَلُّوا، فإِن أجابوا للطَّاعَةِ فلهم ما للمْسلمِينَ، وعليهم ما على المسلمين، وإن أَبَوْا الطاعَةَ وبايَنُوا المسلمين نَاصَبَهُمْ إِمَامُ المُسلمين الْحَرْبَ، حتى يَفِيئُوا إلى أمرِ الله، ولا يَحِلُّ منهم غير دِمَائهم، والبَرَاءَة منهم ما داموا مُخَالِفِينَ للمسلمين، ولا تَحِلُّ غَنَائِمهم ولا تُسْبَى ذَرَارِيهمْ، ولا يُجْهَّزُ على جريحهم، ولا يُتْتَبَعُ مُدْبِرُهُمْ، فإِن أذعنوا وأطَاعُوا إِمَامَ المُسلمينَ، جَبَى الصَّدَقَاتِ من أَمْوَالِهِم وَقسمها في وجوههَا، ومنع إِظْهَارَ الْمُنْكَرَاتِ والمعَاصِي، وتجري المُوَارَثَةُ بيننا وبينهم، وكذلك المُنَاكَحةُ، وحرمت علينا ولاَيَتُهُم ما دموا على خلافهم وبِدْعَتِهِْم.

٥٧ / ٩٢